منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٩ - المعنى
ذكر هذا الوصف و في رواية الكافي الآتية و لا هو أهل لما منه فرط بالتخفيف بمعنى سبق و تقدّم أى ليس هو أهل لما ادّعاه من علم الحقّ الذي من أجله سبق النّاس و تقدّم عليهم بالرّياسة و الحكومة، و ربّما يقرأ بالتشديد أى ليس هو من أهل العلم كما يدّعيه لما فرّط فيه و قصّر عنه، و عن الارشاد و لا يندم على ما منه فرط، و قال الشّارح المعتزلي: و في كتاب ابن قتيبة و لا أهل لما فرّط به قال: أى ليس بمستحقّ للمدح الذي مدح به.
الثّامن عشر أنّه (لا يحسب العلم في شيء ممّا أنكره) و لم يعرفه يعني أنّ ذلك الرّجل يعتقد أنّ ماله من العلم المغشوش المدلس بالشّبهات الذي يكون الجهل خيرا منه بمراتب هو العلم و لا يظنّ لغاية جهله وجود العلم لأحد في شيء ممّا جهله لاعتقاده أنّه أعلم العلماء و أنّ كلّ ما هو مجهول له مجهول لغيره بالطريق الأولى، و على احتمال كون يحسب من الحساب على ما مرّت إليه الاشارة فالمعنى أنّه لا يعدّ ما ينكره علما و لا يدخله تحت الحساب و الاعتبار بل ينكره كساير ما أنكره.
التّاسع عشر ما أشار إليه بقوله: (و لا يرى أنّ من وراء ما بلغ منه مذهبا لغيره) يعني أنّه لوفور جهله يظنّ أنّه بلغ غاية العلم فليس بعد ما بلغ إليه فكره لأحد موضع تفكر و مذهب صحيح.
العشرون ما نبّه عليه بقوله: (و إن أظلم عليه أمرا كتتم به) أى إن صار عليه أمر من امور الدّين مظلما مشتبها لا يدري وجه الحقّ فيه و لا وجه الشّبهة أيضا اكتتم به و ستره من غيره من أهل العلم و غيرهم و ذلك (لما يعلم من جهل نفسه) بذلك الأمر و عدم معرفته به حتّى من وجه الشّبهة و الرّأى فيستره و يخفيه و لا يسأله من غيره و لا يصغى إلى غيره حتّى يستفيده، و ذلك لئلّا يقال: إنّه لا يعلمه فيحفظ بذلك علوّ منزلته بين النّاس كما هو المشاهد من قضاة السّوء، فانّهم كثيرا ما يشكل عليهم الأمر في القضايا و الأحكام فيكتتمون ما أشكل عليهم و لا يسألون أهل العلم عنه لئلا يظهر جهلهم بين أهل الفضل مراعاة لحفظ المنزلة و المناصب.
الحادي و العشرون أنّه حذف مجاز فى الاسناد- الاستعارة التحقيقيّة- الاستعارة التبعيّة (تصرخ من جور قضائه الدّماء و تعجّ منه المواريث)