منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥ - المقدمة الثالثة في كيفية غصب أهل الجلافة للخلافة و ما جرى منهم يوم السقيفة و بعدها
نحذر أن يغلب على هذا الأمر من ليس منّا و لا منكم فنجعل منّا أميرا و منكم أميرا و نرضى به على أنّه إن هلك اخترنا آخر من الأنصار، فقال أبو بكر بعد أن مدح المهاجرين: و أنتم يا معاشر الأنصار ممّن لا ينكر فضلهم و لا نعمتهم العظيمة في الاسلام، رضيكم اللّه أنصارا لدينه و لرسوله و جعل اليكم مهاجرته و فيكم محلّ أزواجه، فليس أحد من النّاس بعد المهاجرين الأوّلين بمنزلتكم فهم الامرآء و أنتم الوزراء.
فقال الحباب بن المنذر الأنصارى: يا معشر الأنصار املكوا[١] على أيديكم فإنّما النّاس في فيئكم و ظلالكم و لن يجترى مجتر على خلافكم و لن تصدر النّاس إلّا عن رأيكم، و أثنى على الأنصار، ثمّ قال: فان أبى هؤلاء تأميركم عليهم فلسنا نرضى بتأميرهم علينا و لا نقنع بدون أن يكون منّا أميرو منهم أمير.
فقام عمر بن الخطاب فقال: هيهات لا يجتمع سيفان في غمد[٢] واحد انّه لا ترضى العرب أن تأمركم و نبيّها من غيركم لكنّ العرب لا تمتنع أن تولّى أمرها من كانت النّبوة فيهم و أولوا الأمر منهم، و كنا بذلك على من خالفنا الحجّة الظاهرة و السّلطان البيّن فما ينازعنا سلطان محمّد و نحن أولياؤه و عشيرته إلّا مدلّ بباطل أو متجانف[٣] باثم أو متورّط في الهلكة محبّ للفتنة.
فقام الحباب بن المنذر ثانية فقال: يا معشر الأنصار امسكوا على أيديكم لا تسمعوا مقال هذا الجاهل و أصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر، و إن أبوا أن يكون أمير و أمير فاجلوهم عن بلادكم و تولوا هذا الأمر عليهم فأنتم و اللّه أحقّ به منهم فقد دان بأسيافكم قبل هذا الوقت من لم يكن يدين بغيرها و أنا جذيلها[٤]
[١] يقال املك عليك لسانك اى لا تجره الا بما يكون لك لا عليك، نهاية.
[٢] الغمد بالكسر جفن السيف و هى غلافه، لغة.
[٣] الجنف محركة كالجنوف بالضم الميل عن الحق و الجانف المايل، ق.
[٤] الجذل واحدا لا جذال و هو اصول الحطب العظام و منه قول حباب بن المنذر انا جذيلها المحكك و المجاذل المنتصب مكانه لا يبرح شبه بالجذل الذى ينصب في المعاطن لتحتك به الابل الجربى اراد أنه يستغنى برايه و تدبيره، صحاح.