منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٨ - المعنى
و اعلم أنّ هذا الكلام منه صريح في اغتصاب الخلافة و نصّ على أنّ تركه مطالبتها لم يكن من رغبة و اختيار، و إنّما كان جبرا و اضطرارا، و قد اشرنا إلى ذلك في مقدّمات الخطبة الشّقشقيّة و ذكر ناثمّة أخبار السّقيفة الدّالة على انتحال الخلافة من طرق الخاصّة، و المقصود الآن ذكر بعض الأخبار العاميّة الصّريحة في ذلك ممّا رواها الشّارح المعتزلي عن رواتهم، لأنّه أثبت حجّة و أقوى استنادا فأقول:
قال الشّارح: اختلفت الرّوايات في قصّة السّقيفة فالذي تقول الشّيعة و قد قال قوم من المحدّثين بعضه ورود كثير منه أنّ عليّا ٧ امتنع من البيعة حتّى اخرج كرها، و أنّ الزّبير بن العوام امتنع من البيعة و قال: لا ابايع إلّا عليّا، و كذلك أبو سفيان بن حرب و خالد بن سعيد بن العاص بن اميّة بن عبد شمس و عباس بن عبد المطلب و بنوه و أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب و جميع بني هاشم و قالوا: إنّ الزّبير شهر سيفه فلمّا جاء عمر و معه جماعة من الانصار و غيرهم قال فى جملة ما قال: خذوا سيف هذا فاضربوا به الحجر و يقال: إنّه اخذ السّيف من يد الزّبير فضرب به حجرا فكسره و ساقهم كلّهم بين يديه إلى أبي بكر فحملهم على بيعته و لم يتخلف إلّا عليّ وحده فإنّه اعتصم ببيت فاطمة فتحاموا إخراجه منه قسرا و قامت فاطمة ٣ إلى باب البيت فاسمعت من جاء يطلبه فتفرّقوا و علموا أنّه بمفرده لا يضرّ شيئا فتركوه و قيل: إنّهم أخرجوه فيمن اخرج و حمل إلى أبي بكر فبايعه، و قد روى أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري كثيرا من هذا فأمّا حديث التّحريق و ما جرى مجراه من الامور الفظيعة و قول من قال:
إنّهم اخذوا عليّا يقاد بعمامته و النّاس حوله فأمر بعيد، و الشّيعة منفرد به على أنّ جماعة من أهل الحديث قد رووا نحوه و سنذكر ذلك.
و قال أبو جعفر إنّ الأنصار لمّا فاتها ما فاتها ما طلبت من الخلافة قالت أو قال بعضها