منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٨ - الثاني في الاشارة إلى جملة من الآيات و الأخبار الواردة في نهى عايشة عن الخروج إلى القتال
فحمدت اللّه عزّ و جلّ كثيرا و عرج جبرئيل فرفعت يدي إلى السّماء فقلت: اللهمّ يسّر عبدا يحبّك و يحبّني يأكل معي هذا الطير، فمكثت مليّا فلم أر أحدا يطرق الباب فرفعت يدي إلى السّماء فقلت: اللّهم يسّر عبدا يحبّك و يحبّني أن يأكل معي هذا الطير فمكثت مليّا فلم أر أحدا يطرق الباب فرفعت يدي إلى السماء فقلت: اللّهمّ يسّر عبدا يحبّك و يحبّني و تحبّه و أحبّه يأكل معي هذا الطير، فسمعت طرقك الباب و ارتفاع صوتك فقلت لعايشة: ادخلي عليّا، فدخلت.
فلم أزل حامدا للّه حتّى بلغت إليّ إذ كنت تحبّ اللّه و تحبّني و يحبّك اللّه و احبّك، فكل يا عليّ فلما أكلت أنا و رسول اللّه ٦ الطائر قال لي: يا عليّ حدّثني فقلت: يا رسول اللّه لم أزل منذ فارقتك أنا و فاطمة و الحسن و الحسين مسرورين جميعا ثمّ نهضت اريدك فجئت فطرقت الباب فقالت لي عايشة: من هذا؟ فقلت:
أنا عليّ، فقالت: إنّ رسول اللّه راقد، فانصرفت فلمّا أن صرت إلى بعض الطريق الذي سلكته رجعت فقلت: إنّ رسول اللّه راقد و عايشة في الدار لا يكون هذا، فجئت فطرقت الباب فقالت لي: من هذا؟ فقلت لها أنا عليّ فقالت إنّ رسول اللّه على حاجة فانصرفت مستحييا، فلمّا انتهيت إلى الموضع الذي رجعت منه أوّل مرة وجدت في قلبي ما لم أستطع عليه صبرا، فقلت: النّبيّ ٧ على حاجة و عايشة في الدار، فرجعت فدققت الباب الدقّ الذي سمعته يا رسول اللّه فسمعتك يا رسول اللّه و أنت تقول لها: ادخلى عليا فقال رسول اللّه ٦: أبيت[١] إلّا أن يكون الأمر هكذا يا حميرا ما حملك على هذا؟ قالت: يا رسول اللّه اشتهيت أن يكون أبي يأكل من الطير، فقال لها: ما هو أوّل ضغن بينك و بين عليّ ٧ و قد وقفت على ما في قلبك إنشاء اللّه لتقاتلينه فقالت: يا رسول اللّه و تكون النّساء يقاتلن الرّجال؟ فقال لها: يا عايشة إنّك لتقاتلين عليّا و يصحبك و يدعوك إلى هذا نفر من أهل بيتي و أصحابي فيحملونك عليه
[١] أبى اللّه خل كذا فى نسخة عديدة قديمة.