منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤ - المقدمة الثالثة في كيفية غصب أهل الجلافة للخلافة و ما جرى منهم يوم السقيفة و بعدها
تفرد في حفرتك و يسلّمك ذو و نصرتك، فقد سمعت كما سمعنا و رأيت كما رأينا، فلم يردعك[١] ذلك عمّا أنت متشبّث به من هذا الأمر الذي لا عذر لك في تقلّده و لا حظّ للدين و لا للمسلمين في قيامك به، فاللّه اللّه في نفسك فقد أعذر من أنذر، و لا تكن أنت كمن أدبر و استكبر.
ثمّ قام أبو ذر الغفاري فقال: يا معشر قريش أصبتم قباحة «قناعة خ»[٢] «قباعة خ»[٣] و تركتم قرابة و اللّه ليرتدن جماعة من العرب و ليشكنّ فيّ هذا الدّين و لو جعلتم هذا الأمر في أهل بيت نبيّكم ما اختلف عليكم سيفان، و اللّه لقد صارت لمن غلب و لتطمحنّ إليها عين من ليس من أهلها، و ليسفكن فيها دماء كثيرة فكان كما قال أبو ذر، ثمّ قال:
لقد علمتم و علم خياركم أنّ رسول اللّه ٦ قال: الأمر بعدي لعليّ ثمّ لابنيّ الحسن و الحسين ثمّ للطاهرين من ذرّيتي، فأطر حتم قول نبيّكم و تناسيتم ما عهد به إليكم فأطعتم الدّنيا الفانية و نسيتم «بعتم- شريتم خ» الآخرة الباقية التي لا يهرم شبابها و لا يزول نعيمها و لا يحزون أهلها و لا يموت سكّانها بالحقير التّافة[٤] الفاني الزايل و كذلك الامم من قبلكم كفرت بعد أنبيائها و نكصت على أعقابها و غيّرت و بدلت و اختلفت فساويتموهم حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة، و عمّا قليل يذوقون و بال أمركم و تجزون بما قدّمت أيديكم و ما اللّه بظلّام للعبيد.
ثمّ قال المقداد بن الأسود فقال: يا أبا بكر ارجع عن ظلمك و تب إلى ربّك و ألزم بيتك و ابك على خطيئتك و سلّم الأمر إلى صاحبه الذي هو أولى به منك، فقد علمت ما عقده رسول اللّه ٦ في عنقك من بيعته و ألزمك من النّفوذ تحت راية اسامة بن زيد و هو مولاه، و نبّه على بطلان وجوب هذا الأمر ذلك و لمن عضدك.[٥]
[١] ردعه كمنعه كفه و رده فارتدع، ق.
[٢] و قنعت به قناعة من باب تعب رضيت به، لغة.
[٣] قبع القنفذ كمنع قبوعا ادخل راسه في جلده و الرجل في قميصه و دخل و تخلف عن اصحابه، قاموس
[٤] شيء تافه يفه حقير خسيس و قد تفه تفها من باب لبس مغرب.
[٥] عضده يعضده قطعه و كنصره اعانه و نصره، ق.