منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢ - المقدمة الثالثة في كيفية غصب أهل الجلافة للخلافة و ما جرى منهم يوم السقيفة و بعدها
ما سمعتم من قول نبيكم ٦ ليكون ذلك أو كد للحجّة و أبلغ للعذر و أبعد لهم من رسول اللّه إذا وردوا عليه، فسار القوم حتّى أحدقوا بمنبر رسول اللّه ٦، و كان يوم الجمعة، فلمّا صعد أبو بكر المنبر قال المهاجرون للأنصار: تقدّموا فتكلموا، فقال الأنصار للمهاجرين: بل تكلموا أنتم فانّ اللّه عزّ و جل أدناكم في الكتاب اذ قال اللّه عزّ و جلّ:
«لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ» فقال أبان: فقلت: يابن رسول اللّه إنّ الأمة لا تقرء كما عندك، قال و كيف تقرء يا أبان؟
قال: قلت: إنّها تقرء لقد تاب اللّه على النّبيّ و المهاجرين و الانصار فقال ٧: و يلهم و أىّ ذنب كان لرسول اللّه حتّى تاب اللّه عليه منه إنّما تاب اللّه به على امّته، فأوّل من تكلّم به خالد بن سعيد بن العاص ثمّ باقي المهاجرين ثمّ من بعدهم الانصار، و روي أنّهم كانوا غيّبا عن وفات رسول اللّه ٦ فقدموا و قد تولى أبو بكر و هم يومئذ أعلام مسجد رسول اللّه ٦.
فقام خالد بن سعيد بن العاص و قال: اتّق اللّه يا أبا بكر فقد علمت أنّ رسول اللّه ٦ قال، و نحن محتوشوه[١] يوم بني قريظة حين فتح اللّه له و قد قتل عليّ يومئذ عدّة من صناديد[٢] رجالهم و اولى الباس و النجدة[٣] منهم: يا معاشر المهاجرين و الانصار إنّي اوصيكم بوصيّة فاحفظوها و مودعكم أمرا فاحفظوه، ألا إنّ عليّ ابن أبي طالب أميركم بعدي و خليفتي فيكم بذلك أوصاني ربّي، ألا و إنّكم إن لم تحفظوا فيه وصيّتي و توازروه و تنصروه اختلفتم في أحكامكم و اضطرب عليكم أمر دينكم و ولاكم شراركم، ألا إن أهل بيتي هم الوارثون لأمرى و العاملون «لمون خ» بأمر امّتي من بعدي، اللّهمّ من أطاعهم من امّتي و حفظ فيهم وصيّتي فاحشرهم في زمرتي و أجعل لهم نصيبا من مرافقتي يدركون به نور الآخرة، اللّهم و من أساء
[١] احتوش القوم على كذا جعلوه وسطهم و احاطوا عليه و قد يعدى بنفسه يقال احتوشوه، منه.
[٢] الصندد كزبرج السيد الشجاع او الجواد او الشريف، ق.
[٣] النجدة القتال و الشجاعة و الشدة و الهول و الفزع، ق.