منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٥ - المعنى
قال الشّارح المعتزلي: لمّا خرج طلحة و الزّبير من المدينة إلى مكة لم يلقيا أحدا إلّا و قالا: ليس لعليّ في أعناقنا بيعة و إنّما بايعناه مكرهين فبلغ عليّا ٧ قولهما فقال ٧: أبعدهما اللّه و أعزب دارهما و أنا و اللّه لقد علمت أنّهما سيقتلان أنفسهما أخبث مقتل و يأتيان من وردا بأشام يوم و لقد أتياني بوجهي فاجرين و رجعا بوجهي غادرين ناكثين، و اللّه لا يلقيانني بعد هذا اليوم إلّا في كتيبة خشناء يقتتلان فيها أنفسهما فبعدا لهما و سحقا.
و في الاحتجاج عن نصر بن مزاحم أنّ أمير المؤمنين ٧ حين وقع القتال و قتل طلحة تقدم على بلغة رسول اللّه ٦ الشّهباء بين الصّفين، فدعا الزّبير، فدنا إليه حتّى إذا اختلفت أعناق دابتيهما، فقال: يا زبير انشدك أسمعت رسول اللّه ٦ يقول: إنّك ستقاتل عليّا و أنت له ظالم، قال، اللّهم نعم، قال: فلم جئت؟ قال: جئت لا صلح بين النّاس فأدبر الزّبير و هو يقول:
|
ترك الامور التي يخشى عواقبها |
للّه أجمل في الدّنيا و في الدّين |
|
|
أتى عليّ بأمر كنت أعرفه[١] قد كان عمر أبيك الخير مذ حين |
فقلت حسبك من عدل أبا حسن |
|
|
فبعض ما قلته ذا اليوم يكفيني |
فاخترت عارا على نار مؤجّجة |
|
|
أنّى يقوم لها خلق من الطين |
نبّئت طلحة وسط النّقع منجدلا |
|
|
مأوى الضّيوف و مأوى كل مسكين |
قد كنت أنصره أحيانا و ينصرني |
|
|
في النّائبات و يرمى من يراميني |
حتّى ابتلينا بأمر ضاق مصدره |
|
|
فأصبح اليوم ما يعنيه يعنيني |
قال: و أقبل الزّبير إلى عايشة فقال: يا أمّه و اللّه ما لي في هذا بصيرة و أنا منصرف، فقالت عايشة: يا أبا عبد اللّه أ فررت من سيوف ابن أبي طالب؟ فقال: انّها و اللّه طوال حداد تحملها فتية أنجاد ثمّ خرج راجعا فمرّ بوادي السّباع و فيه الأحنف ابن قيس قد اعتزل في بني تميم فأخبر الأحنف بانصرافه فقال: ما أصنع به إن كان
[١] نادى على بأمر لست أذكره، خ ل.