منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٣ - المعنى
و ابناه حسن و حسين معهما يبكيان و أنّ عليّا لمّا احضر سألوه البيعة فامتنع فهدّد بالقتل فقال: إذن تقتلون عبدا للّه و أخا رسول اللّه فقالوا أمّا عبد اللّه فنعم و أمّا أخو رسول اللّه فلا، و أنّه طعن في أوجههم بالنّفاق و سطر صحيفة الغدر التي اجتمعوا عليها، و بأنّهم أرادوا أن ينفروا ناقة رسول اللّه ليلة العقبة، فكلّه لا أصل له عند أصحابنا و لا يثبته أحد منهم و لا رواه أهل الحديث و لا يعرفونه و إنّما هو شيء تنفرد الشّيعة بنقله انتهى.
أقول و العجب كلّ العجب من الشّارح كيف ينكر وجود النّص الصّريح الذي لا يحتمل التّأويل مع وجود النّصوص التي رواها هو و غيره من رسول اللّه في حقّ أمير المؤمنين بأنّه الامام و الخليفة و الوصيّ و الوليّ و ما شابهها من الألفاظ الصّريحة في الخلافة، و قد مضت شطر منها في مقدّمات الخطبة الشقشقيّة و يأتي كثير منها في مواقعها بعد ذلك انشاء اللّه.
و أمّا عدم إفادتها للقطع عند من استحوذ عليه الشّيطان و أنساه ذكر ربّه، و كان قلبه مشوبا بالشّبهات و الشّكوك فلا غرو فيه
|
إذا لم يكن للمرء عين صحيحة |
فلا غرو أن يرتاب و الصّبح مسفر |
|
و أعجب من ذلك أنّه مع روايته لتلك الأخبار و تصحيحه لها و حكمه بوثاقة روانها يقول: إنّ أمير المؤمنين ترك الأمر إليهم اختيارا و طوعا، مع أنّ هذه الأخبار كما ترى صريحة في أنّ خروجه من بيته و بيعته لأبي الفصيل لم يكن إلّا كرها و إجبارا و ترك المقاومة لهم لم يكن إلّا عجزا لا اختيارا.
ثمّ لا أدرى أنّه كيف ينكر حديث التّحريق و يزعم أنّه ممّا انفردت به الشّيعة مع رواية الجوهري له و كونه من الثّقات المأمونين عنده.
و قد رواه غير واحد من رواتهم أيضا مطابقا لما روته الشّيعة منهم إبراهيم ابن سعيد الثقفي قال: حدّثنا أحمد بن عمرو البجلي قال: حدّثنا أحمد بن حبيب العاملي عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصّادق ٧ قال: و اللّه ما بايع عليّ ٧ حتّى راى الدّخان قد دخل عليه بيته، رواه المرتضى في الشّافي.