منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٣ - المعنى
من كلّ شيء كالصّفح جانبه و (السّنخ) من كلّ شيء أصله و (البين) بالفتح من الأضداد يطلق على الوصل و على الفرقة، و منه ذات البين للعداوة و البغضاء، و قولهم لاصلاح ذات البين أى لاصلاح الفساد بين القوم، و المراد اسكان النّائرة.
الاعراب
شغل على البناء للمفعول، و من الموصولة نائب عن الفاعل؛ و الجنّة و النّار مرفوعان على الابتداء، و أمامه خبر و الجملة صلة لمن، و قيل: إنّ شغل مسند إلى الضّمير المستتر العايد إلى الثّالث السّابق في كلامه ٧ حسبما حكيناه من الكافي، و من الجنّة بكسر الميم جار و مجرور، و النّار أمامه مبتدأ و خبر.
و يؤيد ذلك ما في رواية الكافي من تبديل كلمة من بكلمة عن، و عليه فالمعنى شغل الثالث يعني عثمان عن الجنّة و الحال أنّ النار أمامه، و ساع و طالب و مقصّر مرفوعات على الخبرية من محذوف بقرينة المقام، و إضافة الباقي إلى الكتاب إمّا من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف أى الكتاب الباقي بين الأمّة، أو بمعنى من، ففيها إشارة إلى وقوع التحريف في القرآن و النقصان فيه، و كفى بالمرء الباء زائدة في المفعول، و إضافة السّنخ إلى أصل من قبيل سعيد كرز و كرى القوم، و استتروا بيوتكم أى في بيوتكم منصوب بنزع الخافض، و التّوبة من ورائكم كلمة من بمعنى في و هو واضح.
المعنى
قد عرفت في شرح الفصل السابق أنّ هذا الفصل من الخطبة التي ذكرناها هناك و قوله ٧ (شغل من الجنّة و النّار امامه) جملة خبرية في معنى الانشاء، يعني من كان الجنّة و النّار أمامه يجب أن يكون مشغولا بهما عن جميع ما يشغل عنهما من زبرج الدّنيا و زخارفها و لذّاتها و شهواتها، و المراد بالاشتغال بهما الاشتغال بما يؤدّيه إلى الجنّة و ينجيه من النّار، و من كونهما أمامه كونهما نصب قلبه و خياله بمرئى و مسمع منه غير غافل عنها متذكّرا لهما مدّة عمره، فيشغل بهما عن غيرهما.