منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٥ - المعنى
و منها ما رواه الصّدوق أيضا عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال:
اتى عمر بن الخطاب بجارية فشهد عليها شهود أنّها بغت، و كان من قصّتها أنّها كانت يتيمة عند رجل و كان للرّجل امرأة و كان الرّجل كثيرا ما يغيب عن أهله، فشبّت اليتيمة و كانت جميلة فتخوّفت المرأة أن يتزوّجها زوجها إذا رجع إلى منزله، فدعت بنسوة من جيرانها فأمسكتها، ثمّ افتضّتها باصبعها، فلما قدم زوجها سأل امرأته عن اليتيمة فرمتها بالفاحشة و أقامت البيّنة من جيرانها على ذلك، قال: فرفع ذلك إلى عمر فلم يدر كيف يقضي في ذلك، فقال: للرّجل اذهب بها إلى عليّ بن أبي طالب ٧، فأتوا عليّا و قصّوا عليه قصّتها «القصة خ» فقال لامرأة الرّجل ألك بيّنة؟ قالت: نعم، هؤلاء جيراني يشهدون عليها بما أقول، فأخرج عليّ ٧ السّيف من غمده و طرحه بين يديه، ثمّ أمر ٧ بكلّ واحدة من الشّهود فأدخلت بيتا، ثمّ دعا بامرأة الرّجل فأدارها لكلّ وجه فأبت أن تزول عن قولها، فردّها إلى البيت الذي كانت فيه.
ثمّ دعا باحدى الشّهود و جثا على ركبتيه، فقال لها: أ تعرفيني أنا عليّ ابن أبي طالب و هذا سيفي و قد قالت امرأة الرّجل ما قالت، و رجعت[١] إلى الحقّ و أعطيتها الأمان فاصدقيني و الّا ملأت سيفي منك، فالتفتت المرأة إلى عليّ فقالت: يا أمير المؤمنين الأمان على الصّدق، قال لها عليّ فاصدقي فقالت: لا و اللّه ما زنت اليتيمة و لكن امرأة الرّجل لما رأت حسنها و جمالها و هيئتها خافت فساد زوجها بها فسقتها المسكرود عتنا فأمسكناها فافتضّتها باصبعها، فقال عليّ ٧:
اللّه اكبر اللّه اكبر أنا أوّل من فرّق بين الشّهود إلّا دانيال ثمّ حدّ المرأة حدّ القاذف و ألزمها و من ساعدها على افتضاض اليتيمة المهر لها أربعمائة درهم، و فرّق بين المرأة و زوجها و زوّجته اليتيمة، و ساق عنه المهر إليها من ماله.
فقال عمر بن الخطاب: فحدّثنا يا أبا الحسن بحديث دانيال النّبيّ ٧ فقال: إنّ
[١] قوله و رجعت الى الحق قيل يدل على انه يجوز الكذب لهذه المصالح و قيل اراد بالحق البيت الذي يستحقها المرأة أن يدخلها و قد اعطيتها الامان اى في الذهاب الى محلها السابق، منه.