منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩ - المعنى
و كان أبوه سيّئ الحال ضعيفا و كان كسبه أكثر من عمره من صيد القماري و الدباسى[١] لا يقدر على غيره، فلمّا عمى و عجز ابنه عن القيام به التجأ إلى عبد اللّه بن جذعان من رؤساء مكة فنصبه ينادي على مائدته كلّ يوم لاحضار الاضياف و جعل[٢] له على ذلك ما يعونه من الطعام، و ذكر ذلك جماعة منهم الكلبي في كتاب المثالب على ما أورده في الصّراط المستقيم، و لذا قال أبو سفيان لعليّ ٧ بعد ما غضب الخلافة أرضيتم يا بني عبد مناف أن يلي عليكم تيميّ رذل.
و قال أبو قحافة ما رواه ابن حجر في صواعقه حيث قال: و أخرج الحاكم أنّ أبا قحافة لما سمع بولاية ابنه، قال: هل رضى بذلك بنو عبد مناف و بنو المغيرة؟
قالوا: نعم، قال: اللهمّ لا واضع لما رفعت و لا رافع لما وضعت، و قالت فاطمة ٣ في بعض كلماتها: إنّه من اعجاز قريش و أذنابها، و قال بعض الظرفاء: بل من ذوي أذنابها، و قال صاحب إلزام النّواصب: أجمع النّسابون أنّ أبا قحافة كان جرّا[٣] لليهود، و العجب أنّهم مع ذلك يدّعون أنّ اللّه أغنى النّبي ٦ بمال أبي بكر انتهى.
أقول: و ذكر الشّارح المعتزلي نظير ما رواه ابن حجر هذا.
و في الاحتجاج روى أن أبا قحافة كان بالطايف لما قبض رسول اللّه ٦ و بويع لأبي بكر، فكتب إلى أبيه كتابا عنوانه من خليفة رسول اللّه ٦ إلى أبيه أبي قحافة أمّا بعد فانّ النّاس قد تراضوا بي فانّي اليوم خليفة اللّه فلو قدمت علينا كان أحسن بك، قال: فلما قرء أبو قحافة الكتاب قال للرّسول: ما منعكم من عليّ ٧؟ قال الرّسول: هو حدث السّن و قد أكثر القتل في قريش و غيرها و أبو بكر أسنّ منه، قال أبو قحافة: إن كان الأمر في ذلك بالسنّ فأنا أحق من أبي بكر، لقد ظلموا عليّا
[١] الدبسى بالضم ضرب من الفواخت قيل نسبته الى طيرد بسى و هو الذى لونه بين السواد و الحمرة، مصباح.
[٢] أقول و ببالى انى رأيت في بعض السير انه كان يأخذ كل يوم أربعة دراهم من عبد اللّه بن جذعان اجرة و ينادى على طعامه، منه.
[٣] اى راعى ابل لهم قال في القاموس الجران تركب ناقة و تتركها ترعى، منه.