منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٧ - المعنى
الأحنف فأخبره، فقال: و اللّه ما أدري أسأت أم أحسنت، اذهب إلى عليّ ٧ فاخبره فجاء إلى عليّ فقال للآذن: قل له: عمرو بن جرموز بالباب و معه رأس الزّبير و سيفه فادخله.
و في كثير من الرّوايات أنّه لم يأت بالرّأس بل بالسّيف فقال له: أنت قتلته قال: نعم قال: و اللّه ما كان ابن صفيّة جبانا و لا لئيما و لكن الحين[١] و مصارع السّوء، ثمّ قال ناولني سيفه فناوله فهزّه، و قال: سيف طال ما جلى به الكرب عن وجه رسول اللّه ٦.
فقال ابن جرموز: الجائزة يا أمير المؤمنين، فقال ٧: أما انّي سمعت رسول اللّه ٦ يقول بشّر قاتل ابن صفيّة بالنّار، فخرج ابن جرموز خائبا و قال:
|
أتيت عليّا برأس الزّبير |
أبغي به عنده الزّلفة |
|
|
فبشّر بالنّار يوم الحساب |
فبئست بشارة ذي التّحفة |
|
|
فقلت له إنّ قتل الزّبير |
لو لا رضاك من الكلفة |
|
|
فإن ترض ذاك فمنك الرّضا |
و إلّا فدونك لي حلفة |
|
|
و ربّ المحلّين و المحرمين |
و ربّ الجماعة و الالفة |
|
|
لسيّان عندي قتل الزّبير |
و ضرطة عنز بذي الجحفة |
|
ثمّ خرج ابن جرموز على عليّ ٧ مع أهل النّهر، فقتله معهم فيمن قتل.
فان قيل: أليس ما رواه ذلك صريحا في توبة الزّبير حيث إنّه لو لم يكن تائبا لما استحقّ قاتله النّار بقتله، فيدل ذلك على صحة ما ذهب إليه الشّارح المعتزلي وفاقا لساير المعتزلة من صحّة توبة الزبير.
قلت: قد اجيب عنه تارة بأنّ بشارة القاتل بالنّار لا ينافي كون المقتول فيها أيضا، و لا يلازم توبته، و ذلك لأنّ ابن جرموز قتل الزّبير على وجه الغيلة و المكر و هذه منه معصية لا شبهة فيها فإنّما استحقّ ابن جرموز النّار بقتله ايّاه غدرا لا لأنّ
[١] الحين الهلاك.