منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٢ - المعنى
المقصّرون عن نصرته في مبدء الأمر بعد وفاة الرّسول ٦ النّاصرون للّه في ولايته المقاتلون معه في ساير حروبه (و ليقصّرن سبّاقون كانوا سبقوا) و هم الذين كانت لهم سابقة في الاسلام ثمّ خذلوه و انحرفوا عنه و قاتلوه كأصحاب الجمل و الشام و أهل النّهروان قال الشّارح البحراني: و يشبه أن يكون مراده ٧ أعمّ من ذلك، فالمقصّرون الذين يسبقون كلّ من أخذت العناية الالهيّة بيده و قاده زمام التّوفيق إلى الجدّ في طاعة اللّه و اتّباع ساير أوامره و الوقوف عند نواهيه و زواجره بعد تقصير في ذلك، و عكس هؤلاء من كان في مبدء الأمر مستمرّا في سلوك سبيل اللّه ثمّ جذبه هواه إلى غير ما كان عليه و سلك به الشّيطان مسالكه فاستبدل بسبقه في الدّين تقصيرا و انحرافا عنه.
ثمّ إنّه ٧ لمّا أخبرهم بعواقب امورهم و مآل حالهم أكّد ذلك بالقسم البارّ تحقيقا لوقوع المخبر به لا محالة، و نبّه ٧ على أنّه ما ينطق عن الهوى في هذه الأخبار و أمثالها و إنّما تلقّاها من مصدر النّبوّة و دوحة الرّسالة فقال: (و اللّه ما كتمت و شمة) على البناء للمفعول أى لم يكتم منّي رسول اللّه ٦ كلمة أو علامة ممّا يجب عليه إظهاره، أو بالبناء على المعلوم أى لم أكتم شيئا ممّا يتعيّن علىّ الاباحة[١] به من كلمة أو أثر و علامة (و لا كذبت كذبة) في شيء ممّا اخبرت به (و لقد نبّئت) أى أنبئني رسول اللّه ٦ (بهذا المقام) و هو مقام اجتماع الخلق عليه (و هذا اليوم) أى يوم بيعتهم له.
ثمّ إنّه ٧ أردف كلامه بالتّرهيب عن الخطاء و التّرغيب في التّقوى بالتنبيه على ما يقود إليه كلّ منهما و قال: تشبيه المعقول بالمحسوس (ألا و إنّ الخطايا خيل شمس حمل عليها أهلها و خلعت لجمها فتقحّمت بهم في النّار) و هو من لطيف التّشبيه و من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس، و وجه الشّبه أنّ الفرس الشّموس التي خلعت لجامها كما أنّها تجري على غير نظام و تتقحّم بصاحبها في المعاطب و المهالك، فكذلك الخطيئة يجري راكبها بركوبه عليها على غير نظام الشّريعة فتورده أعظم موارد الهلكة، و هي نار
[١] اباح به اظهره لغة؟؟؟.