منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٢ - الرابع الفرعيات التي لم يستقل العقل بحكمها و لم يقم عليها دليل قطعي
تفاوت بين أن نقول: إنّ هناك حكما واقعيّا وراء المظنون كما يقوله المخطئة، و بين أن نقول: بأن لا حكم هنا وراء المظنون، و محصّله عدم ثمرة عملية بين القولين و عدم فايدة تترتّب على الخلاف في مقام العمل.
قلنا: الثّمرة إنّما تظهر إذا انكشف له الحال بعد العمل بالظنّ بأن حصل له العلم بالواقع و كان ظنّه الذي عمل به مخالفا للواقع فيلزمه الاتيان به ثانيا على القول بالتخطئة لأنّ مطلوب الشّارع في المقام حقيقة هو الواقع و إنّما تعلق التّكليف بالظاهر نظرا إلى اشتباه المكلف و عجزه عن الوصول إلى الواقع.
و تحقيق ذلك أنّ مؤدّيات الطرق الشّرعيّة على القول بالتّصويب مجعولات في الواقع ليس للمكلف في الواقع تكليف ورائها، فحالها مثل حال الأوامر الواقعيّة الاختياريّة لا إشكال في إجزائها بل لا يتصوّر انكشاف الخلاف فيها أصلا، و أمّا على القول بالتخطئة فإنّما يترتّب عليها الآثار الشّرعيّة مع عدم حصول العلم بخلافها، و مع قصور المكلّف عن الوصول إلى الواقع و أمّا بعد انكشاف الخلاف و حصول علمه بالواقع فيكون مكلّفا به و يرجع الأمر إلى التكليف الأوّل، فإن كان الوقت باقيا وجب الاعادة بمقتضى الأصل لبقاء التكليف و وجوب الامتثال، و إن كان فايتا وجب القضاء لو دلّ دليل على وجوب القضاء لصدق الفوات.
ثمّ إنّ هذا كله مبنىّ على ما ذهب إليه غير واحد من متأخّرى أصحابنا من جعلهم مسألة الاجزاء من متفرّعات مسألة التخطئة و التصويب و بنوا الاجزاء على التّصويب و عدمه على التخطئة إلا أنّ الشأن عدم تماميّة التفريع في الطرفين لعدم الملازمة بين التخطئة و عدم الاجزاء بل مع القول بها مجال للاجزاء و عدمه، و تفصيل الكلام في ذلك موكول إلى الاصول فليرجع إليه.
و إذا تمهّد لك هذه المقدّمة فلنرجع إلى شرح كلامه ٧ فنقول: إنّه صدر كلامه بيان حال العلماء السّوء العاملين بالآراء تعريضا عليهم ببطلان عملهم بالرّأى و توبيخا لهم على ذلك ثمّ أردفه بالاشارة على بنائهم عليه من القول بالتّصويب في