منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦١ - المعنى
لا يجازي المكلف إلّا بما نواه، و لقد كانت نيّته من أطهر النّيات و أخلصها للّه سبحانه انتهى.
و فيه أنّ اقتضاء الطبيعة و استدعاء الغريزة التي جعله معذرة له إن أراد به انه بلغ إلى حيث لم يبق لعمر معه قدرة على إمساك لسانه عن التكلّم بخلاف ما في ضميره، بل كان يصدر عنه الذّم في مقام يريد به المدح، و الشّتم في موضع يريد الاكرام و يخرج بذلك عن حدّ التكليف فلا مناقشة في ذلك، لكن مثل هذا الرّجل يعده العقلاء في زمرة المجانين، و لا خلاف في أنّ العقل من شروط الامامة، و إن أراد أنّه يبقى مع ذلك ما هو مناط التّكليف فذلك ممّا لا يسمن و لا يغني من جوع، فانّ ابليس استكبر آدم بمقتضى الجبلة النّارية، و مع ذلك استحقّ النّار و شملته اللعنة إلى يوم الدّين، و الزّاني إنّما يزني بمقتضى شهوته التي جبله اللّه تعالى عليها و مع ذلك يرجم و لا يرحم هذا، (و) وصف ٧ الحوزة رابعا بأنّها (يكثر العثار فيها و الاعتذار منها) و معناه على جعل الحوزة بمعنى الطبيعة واضح أى يكثر العثار في تلك الطبيعة و الاعتذار من هذه الطبيعة أو اعتذار صاحبها منها أو الاعتذار من عثراتها و قد مضى في بيان الاعراب احتمال كون من نشويّة و تعليليّة، و أمّا على تقدير جعلها بمعنى النّاحية فالمعنى ما ذكره بعض الأفاضل عقيب كلامه الذي حكيناه في شرح قوله ٧: فصيرها في حوزة خشناء، بما لفظه: فيكثر عثارها أو عثار مطيتها فاحتاجت إلى الاعتذار من عثراتها النّاشئة من خشونة النّاحية و هو في الحقيقة اعتذار من النّاحية، فالعاثر و المعتذر حينئذ هي الخلافة توسعا.
و كيف كان فالغرض من هذه الجملة الاشارة إلى كثرة خطاء عمر في القضايا و الأحكام، و جهالته بالفتاوى و شرايع الاسلام، و لا باس بالاشارة إلى بعض عثراته و نبذ من جهالاته و يسير من هفواته و زلّاته.
فمنها ما ذكره الشّارح المعتزلي حيث قال: و كان عمر يفتي كثيرا بالحكم ثمّ ينقضه و يفتي بضدّه و خلافه، قضى في الجدّ مع الاخوة قضايا كثيرة مختلفة ثمّ