منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٣ - المعنى
ذوو الألسنة كما قيل: ما الامور الصّامتة النّاطقة؟ فقيل: الدّلائل المخبرة و العبر الواضحة، و في الأثر سل الأرض من شقّ أنهارك و أخرج ثمارك؟ فإن لم تجبك حوارا أجابتك اعتبارا، ثمّ إنّه ٧ أشار إلى ذمّ من تخلف عنه و توبيخه بقوله:
(عزب) اى بعد أو غاب و خفى (رأى امرء تخلف عنّي) لأنّ التخلف عنه دليل على بعد الرّأى الصّائب عن المختلف، و ذلك لأنّ المتخلف لمّا فكر في أن أيّ الامور أنفع له أن يكون من متابعيه أو المتخلفين عنه ثمّ رأى أن التخلف عنه أوفق كان ذلك أسوء الآراء و أقبحها فهو في الحقيقة كمن أقدم على ذلك بغير رأى يحضره أو لأنّ الرّأى الحقّ كان غاربا عنه.
ثمّ اشار ٧ إلى بعض علل وجوب اتّباعه بقوله: (ما شككت في الحقّ[١] مذ رأيته) لأنّ من لم يشكّ في الحقّ أحقّ بالاتّباع ممّن كان في شكّ من دينه لاحتياجه إلى من يهديه قال سبحانه:
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ تمثيل (لم يوجس موسى خيفة على نفسه أشفق من غلبة الجهّال) على الحقّ (و دول الضلال) و هذا تمثيل و إشارة إلى أنّ خوفه ٧ منهم لم يكن على نفسه بل كان شدة خوفه من غلبة أهل الجهل على الدّين و فتنة الخلق بهم و قيام دول الضّلال كما أن خوف موسى من جهلة السحرة على ما أخبر به سبحانه في كتابه الكريم كان من هذه الجهة قال في سورة طه:
قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَ إِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَ عِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى فَأَوْجَسَ
[١] في البحار من كتاب الارشاد في خطبة له( ع) و ما شككت فى الحق منذ رايته هلك قوم ارجفوا عنى انه لم يوجس موسى في نفسه خيفة ارتيابا و لا شكا فيما اتاه من عند اللّه و لم اشكك فيما اتانى من حقّ اللّه و لا ارتبت في امامتى و خلافة ابن عمى و وصية الرسول و انما اشفق اخى موسى من غلبة الجهال دول الضلال و غلبة الباطل على الحق انتهى، منه.