منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٩ - الثاني في ذكر بعض ما ورد فيه من الآيات و الأخبار
الابل عليه ضوء كضوء الشّمس فيقول الملك: قفوا أنا ملك الحسد و اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه و احملوه على عاتقه، إنّه كان يحسد من يتعلّم أو يعمل للّه بطاعته و إذا رأى لأحد فضلا في العمل و العبادة حسده و وقع فيه فيحملوه على عاتقه و يلعنه عمله.
قال: و تصعد الحفظة بعمل العبد من صلاة و زكاة و حجّ و عمرة فيتجاوز به إلى السّماء السّادسة فيقول الملائكة: قفوا أنا صاحب الرّحمة اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه و اطمسوا عينيه، لأنّ صاحبه لم يرحم شيئا إذا أصاب عبدا من عباد اللّه ذنبا للآخرة أو ضرّاء في الدّنيا شمت به أمرني ربّي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري.
قال: و تصعد الحفظة بعمل العبد بفقه و اجتهاد و ورع و له صوت كالرعد و ضوء كضوء البرق و معه ثلاثة آلاف ملك فتمرّ بهم إلى ملك السّماء السّابعة فيقول الملك: قفوا و اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه أنا ملك الحجاب أحجب كلّ عمل ليس للّه إنّه أراد رفعة عند القوّاد و ذكرا في المجالس وصيتا في المداين أمرني ربّي أن لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري ما لم يكن للّه خالصا.
قال: و تصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا به من صلاة و زكاة و صيام و حجّ و عمرة و خلق الحسن و صمت و ذكر كثير تشيّعه ملائكة السّماوات و الملائكة السبعة بجماعتهم فيطئون الحجب كلّها حتّى يقوموا بين يديه سبحانه فيشهدوا له بعمل و دعاء فيقول سبحانه: أنتم حفظة عمل عبدي و أنا رقيب على ما في نفسه إنّه لم يردني بهذا العمل عليه لعنتي فيقول الملائكة: عليه لعنتك و لعنتنا.
قال: ثمّ بكى معاذ قال: قلت: يا رسول اللّه ما أعمل و اخلص قال: اقتد نبيّك يا معاذ في اليقين قال: قلت: أنت رسول اللّه و أنا معاذ قال: فان كان في عملك تقصير يا معاذ فاقطع لسانك عن إخوانك و عن حملة القرآن، و لتكن ذنوبك عليك لا تحمّلها على إخوانك، و لا تزكّ نفسك بتذميم إخوانك، و لا ترفع نفسك بوضع