منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٨ - المعنى
بحكم اللّه و حكم داود، فإذا ورد علينا شيء ليس عندنا تلقّانا به روح القدس. و عن عبد العزيز عن أبيه قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧؛ جعلت فداك إنّ النّاس يزعمون أنّ رسول اللّه ٦ وجّه عليّا ٧ إلى اليمن ليقضى بينهم، فقال عليّ ٧ فما اورد اللّه علىّ قضية إلّا حكمت بحكم اللّه و حكم رسوله، فقال ٧: صدقوا، قلت: و كيف ذلك و لم يكن انزل القرآن كلّه و قد كان رسول اللّه غايبا عنه؟ فقال: تلقّاه به روح القدس هذا.
و قد ظهر ممّا ذكرنا كله أنّ الحكم الصّواب و فصل الخطاب مختصّ بالمعصومين من آل الرّسول سلام اللّه عليه و عليهم و أنّ أحكام عمر إنّما كانت عن هوى نفس و بدعة و ضلالة و جهالة، و لذلك كان يفتي كثيرا ثمّ يرجع عن فتياه و يعتذر، و ربّما كان يحكم بشيء ثمّ ينقضه و يحكم بخلافه لقلّة المعرفة و كثرة الجهالة و اختلاف دواعي نفسه الأمارة التي تارة تحكم بذلك و اخرى بخلافه، هذا كلّه مضافا إلى قوّة إفراط القوة الغضبيّة فيه و خشونة الحوزة و غلظة الطبيعة (فصاحبها) أى صاحب تلك الحوزة و الطبيعة (كراكب) النّاقة (الصّعبة) الغير المنقادة (إن أشنق لها خرم و إن أسلس لها تقحّم) قال الرّضيّ (ره) بعد تمام الخطبة: يريد ٧ أنّه إذا شدّد عليها في جذب الزّمام و هي تنازعه رأسها خرم أنفها، و إن أرخى لها شيئا مع صعوبتها تقحّمت به فلم يملكها.
أقول: و قد أرخى زمامها و لم يمسكها فرمت به في أودية الضّلالة و تقحّمت به في ورطات الهلاكة فلم يمكنه التخلّص منها و الخروج عنها، و على هذا المعنى فالمراد بصاحب الحوزة هو عمر و هذا أظهر و قد ذكروا في المقام وجوها اخر.
منها أنّ الضّمير فى صاحبها يعود إلى كناية الحوزة المكنّى بها عن الخليفة أو اخلاقه، و المراد بصاحبها من يصاحبها كالمستشار و غيره، و المعنى أنّ المصاحب للرّجل المنعوت حاله في صعوبة الحال كراكب النّاقة الصّعبة فلو تسرع إلى إنكار القبايح من أعماله أدّى إلى الشقاق بينهما و فساد الحال، و لو سكت و خلاه و ما يصنع