منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٤ - المعنى
و قطنوا فرحلوا.
فإنّ في هذه الامور كلها عبرة لمن اعتبر، و تذكرة لمن ادّكر (و) مع هذه كلّها (زجرتم بما فيه مزدجر) من النّهي الأكيد، و الوعيد الشّديد الوارد في الكتب الإلهيّة و السّنن النبويّة (و) بعد ذلك كله لم يبق عذر لمن اعتذروا (ما يبلغ عن اللّه بعد رسل السّماء إلّا البشر) و ما فرّط و لا قصّر، بل بلّغ و ذكر، و بشّر و أنذر حكمة بالغة فما تغني النّذر.
و لنتبع هذه الخطبة الشريفة لأمير المؤمنين و سيّد الوصيّين بندبة جليلة لسبطه الأجل زين العابدين و سيّد السّاجدين سلام اللّه عليهما من ربّ العالمين، لكون تلك النّدبة مع هذه الخطبة مطابقة المضامين، مضافا إلى ما فيها من الفوائد الجمة و المواعظ الحسنة التي يتنبّه بها الجاهل عن نوم الغفلة، و يهتدى بها الضّالّ عن طريق الضّلالة.
و هي ما رواها شاكر بن غنيمة بن أبي الفضل عن عبد الجبّار الهاشمي قال:
سمعت هذه النّدبة من الشّيخ أبي بشر بن أبي طالب الكندي يرويها عن أبي عيينة الزّهري قال: كان عليّ بن الحسين ٧ يناجي و يقول:
قل لمن قلّ عزاؤه، و طال بكاؤه، و دام عناؤه، و بان صبره، و تقسم فكره، و التبس عليه أمره، من فقد الأولاد، و مفارقة الآباء و الاجداد، و الامتعاض بشماتة الحسّاد: أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ شعر:
|
تعزّ فكلّ للمنيّة ذائق |
و كلّ ابن انثى للحياة مفارق |
|
|
فعمر الفتى للحادثات ذريئة |
تناهبه ساعاتها و الدّقايق |
|
|
كذا تتفاني واحدا بعد واحد |
و تطرقنا بالحادثات الطوارق |
|
فحسّن الأعمال، و جمّل الأفعال، و قصّر الآمال الطوال، فما عن سبيل المنية مذهب، و لا عن سيف الحمام مهرب، و لا إلى قصد النّجاة مطلب، فيا أيّها الانسان المتسخّط على الزّمان، و الدّهر الخوّان، مالك و الخلود إلى دار الأحزان، و السكون