منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٣ - المعنى
و قد و خطكم القتير[١]، و وافاكم النّذير، و أنتم عمّا يراد بكم لاهون، و بلذّة يومكم ساهون.
(فانّكم لو عاينتم) بعين التعين الخالصة عن الشّوائب العارية عن الغطاء و الحواجب (ما قد عاينه من مات منكم) قبلكم من غمرات الموت و سكراته؛ و أهوال القبر و ظلماته، و عقوبات البرزخ و نقماته، و عذاب الآخرة و شدايدها (لجزعتم و وهلتم) و فزعتم لشدّة تلك الأهوال و هول هذه الأحوال (و) ل (سمعتم) الواعية[٢] (و أطعتم) الدّاعية للملازمة البيّنة بين معاينة هذه الأمور بعين اليقين و بين الجزع و الفزع و السّماع و الطاعة لربّ العالمين.
كما شهد به الكتاب المكنون: إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَ سَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ (و لكن) نى اعتذر منكم بلسان حالكم بأنّه (محجوب عنكم ما قد عاينو) ه مستور عنكم ما قد شهدوه، و لذلك ذهلتم و غفلتم و رغبتم في الدّنيا و ألهتكم لذّاتها، و شغلتكم شهواتها ألا إنّ هذا العذر غير مقبول، و ذلك الاعتذار غير نافع (و) ذلك لأنّه (قريب ما يطرح الحجاب) حين ما حلّ بك الموت و واراك التّراب و شهد عليك الرّقيب و العتيد، فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد.
(و) اللّه (لقد بصّرتم) و صيّرتم مبصّرين (إن ابصرتم) و نظرتم بعيون ناظرة (و اسمعتم) و صيرتم سامعين (إن سمعتم) و وعيتم بأذن واعية (و هديتم إن اهتديتم) بعقول كاملة و قلوب صافية (بحقّ أقول لقد جاهرتكم العبر) و عالتكم الانباء و الأثر بالمصائب النّازلة على الامم الماضية، و العقوبات الواقعة في القرون الخالية، و ما حلّ بأهل القبور سطورا بافناء الدّور، ألا ترونهم كيف تدانوا في خططهم، و قربوا في مزارهم و بعدوا في لقائهم، عمروا فخربوا، و آنسوا فأوحشوا، و سكتوا فازعجوا،
[١] القتير الشيب و الوخط بالخاء يقال و خظه القتير اى خالطه الشيب منه.
[٢] الواعية وزان كاملة الصراخ و النداء بصوت عال و كذلك الداعية و النبي داعى اللّه لانه يدعوا لناس الى الحق، منه.