منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٧ - المعنى
|
و ينسج آمالا طوا لا بعيدة |
و يعلم أنّ الدهر للنسج خارق |
|
ليست الطريقة لمن ليس له الحقيقة، و لا يرجع إلى خليقة؛ إلى كم تكدح و لا تقنع و تجمع و لا تشبع؛ و توفر لما تجمع، و هو لغيرك مودع، ما ذا الرّأى العازب، و الرشد الغايب، و الأمل الكاذب، ستنقل عن القصور، و ربّاب الخدور، و الجذل و السّرور إلى ضيق القبور، و من دار الفناء إلى دار الحبور، كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ^، وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ^ شعر:
|
فعالك هذا غرّة و جهالة |
و تحسب يا ذا الجهل أنك حاذق |
|
|
تظنّ بجهل منك أنك راتق |
و جهلك بالعقبى لدينك فائق |
|
|
توخيّك من هذا أدلّ دلالة |
و أوضح برهانا بأنّك مائق |
|
عجبا لغافل عن صلاحه، مبادر إلى لذاته و أفراحه، و الموت طريده «في خ» مسائه و صباحه فيا قليل التحصيل، و يا كثير التعطيل، و يا ذا الأمل الطويل، أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ، بناؤك للخراب، و مالك للذّهاب، و أجلك إلى اقتراب شعر:
|
و أنت على الدّنيا حريص مكاثر |
كأنّك منها بالسّلامة واثق |
|
|
تحدّثك الاطماع أنّك للبقا |
خلقت و أنّ الدّهر خلّ موافق |
|
|
كأنّك لم تبصر اناسا ترادفت |
عليهم بأسباب المنون اللّواحق |
|
هذه حالة من لا يدوم سروره، و لا تتمّ اموره، و لا يفكّ أسيره، أتفرح بمالك و نفسك و ولدك و غرسك «عرسك»، و عن قليل تصير إلى رمسك، و أنت بين طيّ و نشر، و غنى و فقر، و وفاء و غدر، فيا من القليل لا يرضيه، و الكثير لا يغنيه، اعمل ما شئت انّك ملاقيه، يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ شعر:
|
سيقفر بيت كنت فرحة أهله |
و يهجر مثواك الصّديق المصادق |
|
|
و ينساك من صافيته و ألفته |
و يجفوك ذو الودّ الصّحيح الموافق |
|
|
على ذا مضى النّاس اجتماع و فرقة |
و ميت و مولود و قال و وامق |
|