منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٦ - المعنى
أين من شقّ الأنهار، و غرس الاشجار، و عمر الدّيار، ألم تمح منهم الآثار، و تحلّ بهم دار البوار، فاخش الجوار، فلك اليوم بالقوم اعتبار، فانّما الدّنيا متاع و الآخرة هي دار القرار شعر:
|
تخرّمهم ريب المنون فلم تكن |
لتنفعهم جنّاتهم و الحدائق |
|
|
و لا حملتهم حين ولّوا بجمعهم |
نجائبهم و الصّافات السّوابق |
|
|
و راحوا عن الأموال صفرا و خلّفوا |
ذخايرهم بالرّغم منهم و فارقوا |
|
أين من بنى القصور و الدّساكر، و هزم الجيوش و العساكر، و جمع الأموال و حاز الآثام و الجرائر، أين الملوك و الفراعنة و الأكاسرة و السّياسنة، أين العمّال و الدّهاقنة أين ذووا النواحي و الرّساتيق، و الأعلام و المناجيق، و العهود و المواثيق شعر:
|
كأن لم يكونوا أهل عزّ و منعة |
و لا رفعت أعلامهم و المناجق |
|
|
و لا سكنوا تلك القصور التي بنوا |
و لا اخذت منهم بعهد مواثق |
|
|
و صاروا قبورا دارسات و أصبحت |
منازلهم تسفى عليه الخوافق |
|
ما هذه الحيرة و السّبيل واضح؛ و المشير ناصح، و الصواب لائح، عقلت فاغفلت، و عرفت فانكرت، و علمت فاهملت، هذا هو الدّاء الذي عزّ دواؤه، و المرض الذي لا يرجى شفاؤه، و الأمل الذي لا يدرك انتهاؤه، أ فأمنت الأيّام؛ و طول الأسقام، و نزول الحمام، و اللّه يدعو إلى دار السّلام شعر:
|
لقد شقيت نفس تتابع غيّها |
و تصدف عن إرشادها و تفارق |
|
|
و تأمل ما لا يستطاع بحيلة (بحمله خ) |
و تعصيك إن خالفتها و تشاقق |
|
|
و تصغى إلى قول الغويّ و تنثني |
و تعرض عن تصديق من هو صادق |
|
فيا عاقلا راحلا، و لبيبا جاهلا، و متيقّظا غافلا، أتفرح بنعيم زائل، و سرور حائل، و رفيق خاذل، فيا أيها المفتون بعمله، الغافل عن حلول أجله، و الخائض في بحار زلله، ما هذا التقصير و قد و خطك القتير، و وافاك النذير، و إلى اللّه المصير شعر:
|
طلابك أمر لا يتمّ سروره |
و جهدك باستصحاب من لا يوافق |
|
|
و أنت كمن يبني بناء و غيره |
يعاجله في هدمه و يسابق |
|