دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٣ - تنقسم الاحكام الظاهرية الى قسمين
المحتمل و ثالثة بلحاظ الاحتمال و المحتمل معا، فانّ شكّ المكلّف في الحكم يعني وجود احتمالين او أكثر في تشخيص الواقع المشكوك، و حينئذ فان قدّمت بعض المحتملات على البعض الآخر و جعل الحكم الظاهري وفقا لها لقوّة احتمالها [١] و غلبة مصادفتها للواقع بدون اخذ نوع المحتمل بعين الاعتبار فهذا هو معنى الاهميّة بلحاظ الاحتمال، و بذلك يصبح الاحتمال المقدّم امارة (*)، سواء كان لسان الانشاء و الجعل للحكم
المسلمين و اصالة الصحة في عمل الغير- تصيب الواقع غالبا، و لهذا يقول السيد المصنف (قدس الله سره) بأنّ الله تعالى شرّع الامارات لقوّة احتمال الاصابة فيها، اي بلحاظ الاحتمال. و تارة يشرّع حكما ظاهريا بهدف إعطاء وظيفة عملية للجاهل بالحكم الواقعي و الفاقد للامارة الحجّة، و هنا تارة يجد أنّ من الحكمة ان يشرّع قاعدة البراءة للتسهيل على المكلفين، فانّ البراءة في مواردها أهم من تشريع الاحتياط، و هذا ما يعبّر عنه السيد المصنف (قده) باهمية المحتمل أي بأهمية البراءة على غيرها، و تارة يلاحظ الشارع المقدّس ان تشريع الاستصحاب احسن و اضبط من غيره فانه يناسب فطرة العقلاء و بناءهم الفطري على بقاء الحالة السابقة، و هذا الحكم الظاهري روعي فيه أهمية المحتمل (اي بقاء الحالة السابقة) و قوّة الاحتمال (اي احتمال بقاء الحالة السابقة)، و تعرف بقية الاصول العملية و الامارات مما ذكر
[١] بمعنى انّ الشارع المقدس انما اعتبر الامارة حجّة لانه يعلم انّ أكثر الامارات تصيب الواقع، و هذا يجعل احتمالنا لاصابة اي امارة للحكم الواقعي احتمالا قويّا، و على هذا يكون قوله (قده) «و غلبة مصادفتها للواقع» عطف تفسيري لقوله «لقوة احتمالها» اي بيانا و تفسيرا له
(*) فى هذا التعبير مسامحة، اذ انّ قوّة احتمال اصابة الامارات للواقع- عند السيد