دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٤٧ - ٢- (الاجماع)
بصدورها و الاجماع الذي يورث وثوقا و اطمئنانا. أمّا غير المهم منها فلا دليل على وجود هكذا قاعدة عند العقل، ان لم يكن اللطف في عدم بيان جميع الاحكام- فيما عدا المهم كما قلنا- و ذلك لاحتمال ان يكون من اللطف بالخلق ان يجعل مقدارا كبيرا من الاحكام مجهولة الاحكام الواقعية ليسعى علماء الدين بالتعمق و التوسّع في دراسة العلوم الاسلامية فيوفّق الله تعالى ثلّة منهم و يختارهم لاستلام مقاليد مرجعية الطائفة المحقّة و ذلك لكون المرجعية امتدادا لخطّ الامامة في عصر الغيبة و لجمع شمل المؤمنين على مركز او مراكز معيّنة. و امّا لو اوصل لنا الأئمة عليهم الصلاة و السلام رسالة عملية كاملة في الفقه مثلا فانه لا يعود يوجد حاجة الى اجتهاد العلماء فلا تتمحور مرجعية الامّة ح في اشخاص معيّنين، و في هذا تشتّت الامة و تفرّقها.
(و النتيجة) ان قاعدة اللطف لا تجري فيما نحن فيه.
و الثاني: إن كانت قاعدة اللطف تقتضي عدم اجتماع الامّة على الخطأ كي لا تضيع الاحكام الشرعية او مصالحها او كي لا نقع في المفاسد. (فهذا) الكلام جار أيضا بالنسبة الى الفئة الجاهلة من الناس بالاحكام. فان قلتم: صحيح، لا باس بالالتزام بهذه القاعدة حتّى بالنسبة الى هؤلاء كي لا يقعوا في مخالفة الواقع، قلنا: هذا الكلام بديهي البطلان، إذ لو كان هذا الكلام صحيحا فكيف اختلف المجتهدون؟ و لم لم يوصل لنا الائمة : رسالة عملية كاملة بطرق معتبرة طبيعية تتجاوز موانع التقية و الخطر كما وصلنا كتاب الكافي و غيره؟!، اضافة الى لغويّة قاعدة البراءة في الاحكام الشرعيّة المجهولة ح.
(و من هنا) تعرف بطلان قول بعضهم: انّ من اللطف مخالفة الامام الحجة (روحي و أرواح العالمين لمقدمه الفداء) للاجماع إن خالف الحكم المجمع عليه الحكم الواقعي و ذلك لكي لا ينطمس الحقّ و لذلك كانوا يقولون بأنّ المخالف للاجماع إن كان معلوم النسب كالعلامة الحلّي فهو لا يخدش بالاجماع و الّا فانه يخدش لاحتمال ان يكون المخالف هو الامام ٧، (و ذلك) لأنّ الشارع المقدّس قد أبان كل الاحكام المهمة، و ترك الفقهاء يختلفون في امور غير مهمّة و شاء ربك ان يختلفوا لحكمة بالغة عنده كما ذكرنا قبل قليل