دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٤٤ - أقسام التواتر
على كل مائة خبر نجمعها، لانّ المضعّف الكيفي المذكور لا يتواجد إلّا في مائة تشترك و لو في جانب من مدلولاتها الخبرية.
الحالة الثالثة: ان تكون الإخبارات مشتركة في المدلول المطابقي بالكامل [١]، كما اذا نقل المخبرون جميعا انّهم شاهدوا قضيّة معيّنة من قضايا كرم حاتم، و في هذه الحالة يوجد المضعّف الكمّي و المضعّف الكيفي معا، و لكن المضعّف الكيفي هنا اشدّ قوّة منه في الحالة السابقة، و ذلك لان مصالح الناس المختلفين كلّما افترض تطابقها و تجمّعها في محور اضيق كان ذلك أغرب و ابعد بحساب الاحتمالات لما بينهم من الاختلاف و التباين في الظروف و الاحوال، إذ كيف (*) أدّت مصلحة كل واحد منهم الى نفس ذلك المحور الذي ادّت إليه مصلحة الآخرين، هذا من ناحية، و من ناحية أخرى اذا كان الكل ينقلون واقعة واحدة بالشخص فاحتمال الخطأ فيهم جميعا ابعد مما اذا كانوا ينقلون وقائع متعددة بينها جانب مشترك. و في هذه الحالة كلما كان التوحّد في المدلول أوضح و التطابق في الخصوصيات بين اخبارات المخبرين اكمل كان احتمال الصدق اكبر و المضعّف الكيفي أقوى أثرا.
النجس و هكذا الى تمام العشرة آلاف، و سينتج انه ليس عندنا إناء نجس و هو خلاف الفرض، و هذه التفاتة جميلة من سيدنا الشهيد (حشرنا الله معه)، فافهم الفرق بين الحالتين
[١] و هو ما يسمّى بالتواتر اللفظي
(*) في النسخة الاصلية «فكيف» بدل «إذ كيف»