دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٣٢ - ١- (التواتر)
المنطق القديم ليست في الحقيقة إلا قضية تجريبية ايضا [١]. و من هنا نجد ان حصول اليقين بالقضيّة المتواترة و التجريبية يرتبط بكل ما له دخل في تقوية القرائن الاحتمالية نفسها، فكلما كانت كل قرينة احتمالية اقوى و اوضح كان حصول اليقين من تجمّع القرائن الاحتمالية أسرع. و على هذا الاساس نلاحظ ان مفردات التواتر اذا كانت إخبارات يبعد في كل واحد منها احتمال الاستناد الى مصلحة شخصية تدعو الى الإخبار بصورة معيّنة- إمّا لوثاقة المخبر او لظروف خارجية- حصل اليقين بسببها بصورة أسرع، و كذلك الحال في الاقترانات المتكرّرة بين الحادثتين، فانه كلما كان احتمال وجود علّة غير منظورة [٢] اضعف كانت الدلالة الاحتمالية لكل اقتران على العليّة أقوى، و بالتالي يكون اليقين بالعلية أسرع و أرسخ، و ليس ذلك إلا لان اليقين في المتواترات و التجربيات ناتج عن تراكم القرائن الاحتمالية و تجمّع قيمها الاحتمالية المتعددة في مصبّ واحد و ليس مشتقّا من قضيّة عقلية أوّلية كتلك الكبرى التي يفترضها المنطق [٣].
[١] فانه لا يوجد دليل عقلي على ان «كل دائمي لا يتكرّر»، و انما عرفنا ذلك من خلال التجارب الكثيرة، لانّ مرادنا من كل دائمي لا يتكرّر انه يبعد كثيرا جدّا ان يكون اقتران كل تلك الحوادث اتفاقيا
[٢] كما مرّ في المثال السابق من كون اقتران التعرّض للهواء البارد بعد الدفء بالرشح أمرا دائميا، مع ضعف احتمال وجود علّة غير منظورة للرشح غير ما ذكر
[٣] و التي هي مساوية أو اكبر من النتيجة