دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٣٠ - ١- (التواتر)
ان علّيّة الحادثة الاولى للحادثة الثانية [١] (التي ثبتت بالتجربة عن طريق اقتران الثانية بالاولى في عدد كبير من المرّات) مستنتجة من مجموع مقدّمتين:
إحداهما: بمثابة الصغرى، و هي اقتران الحادثة الثانية بالاولى في عدد كبير من المرّات.
و الاخرى: بمثابة الكبرى و هي ان الاتفاق لا يكون دائميا، بمعنى أنه يمتنع ان يكون هذا الاقتران في كل هذه المرّات صدفة، لان الصدفة لا تتكرّر لهذه الدرجة. و هذه الكبرى يعتبرها المنطق قضيّة عقليّة أوّليّة و لا يمكن في رأيه ان تكون ثابتة بالتجربة، لانها تشكّل الكبرى لاثبات كل قضية تجريبيّة، فكيف يعقل ان تكون هي بنفسها قضيّة تجريبية [٢].
و اذا دقّقنا النظر وجدنا ان الكبرى التي تعتمد عليها القضيّة المتواترة مردّها الى نفس الكبرى التي تعتمد عليها القضية التجريبية، لان كذب المخبر يعني افتراض مصلحة شخصية معيّنة دعته الى اخفاء الواقع، و كذب العدد الكبير من المخبرين معناه افتراض ان مصلحة المخبر الاوّل في الاخفاء اقترنت صدفة بمصلحة المخبر الثاني في الاخفاء، و المصلحتان معا اقترنتا صدفة بمصلحة المخبر الثالث في الشيء نفسه
[١] كمن يعرّض نفسه للهواء البارد بعد كونه دافئا فانه يلاحظ في كل مرّة انه يصاب بالرشح
[٢] و لذلك جعل القضايا التجريبية من البديهيات و القضايا اليقينية الستّة، فقالوا ان «الاتفاق لا يكون دائميا، و انما هو معلول لعلّة منظورة او غير منظورة» قضيّة عقلية يقينية بديهية