دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٠٤ - الشرط المسوق لتحقّق الموضوع
الانحصار فيمكن أن يفسّر بتفسيرات أخرى، من قبيل ان هذه الحالات لا تعني عدم استعمال الجملة الشرطية في الربط المذكور، بل عدم ارادة المطلق من مفاد الجزاء، و من الواضح ان هذا إنّما يثلم الاطلاق و قرينة الحكمة [١]، و لا يعني استعمال اللفظ في غير ما وضع له.
الشرط المسوق لتحقّق الموضوع:
يلاحظ في كل جملة شرطية تواجد ثلاثة أشياء و هي: الحكم، و الموضوع، و الشرط. و الشرط تارة يكون أمرا مغايرا لموضوع الحكم في الجزاء، و أخرى يكون محقّقا لوجوده.
فالاوّل: كما في قولنا «إذا جاء زيد فاكرمه»، فانّ موضوع الحكم زيد و الشرط مجيئه (*) و هما متغايران.
و الثاني: كما في قولنا «اذا رزقت ولدا فاختنه»، فانّ موضوع الحكم بالختان هو الولد، و الشرط ان ترزق ولدا، و هذا الشرط ليس مغايرا للموضوع، بل هو عبارة أخرى عن تحقّقه و وجوده.
و مفهوم الشرط ثابت في الاوّل فكلما كان الشرط مغايرا للموضوع و انتفى الشرط دلّت الجملة الشرطية على انتفاء الحكم عن موضوعه بسبب انتفاء الشرط.
[١] في مفاد هيئة الجزاء
(و النتيجة) انه لا مفهوم للجملة الشرطية إلّا اذا كانت الجملة الشرطية مسوقة لافادة المفهوم
(*) في النسخة الأصليّة «و الشرط المجيء»، و ما اثبتناه اولى