دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٠٣ - احدهما معلول للشرط بعنوانه الخاص، و الآخر معلول لعلة أخرى،
يثبت المفهوم، مثال ذلك قوله تعالى: و ابتلوا اليتمى حتّى إذا بلغوا النّكاح فإن ءانستم مّنهم رشدا فادفعوا إليهم أمولهم النساء- ٦، و مفهومها إن لم تأنسوا منهم رشدا فلا تدفعوا اليهم أموالهم، و ذلك لاطلاق الشرط من التقييدات.
و من قال بالمفهوم نظر الى هذه الحالة الاخيرة، و من قال بعدمه نظر الى الحالة الاولى بشقّيها. و النظر الاوّل اشتباه، فانّ ما يفهم من آية و ابتلوا اليتمى ليس مفهوما، و امّا فهم المعنى السلبي منها فهو من باب السالبة بانتفاء الموضوع (و هو الرشد) و هو في قوّة المعنى السلبي للجملتين الوصفية و اللقبيّة، و هذا لا ينافي وجود شرط آخر لنفس الجزاء. و معنى هذا انّ الحكم في الجزاء ليس هو طبيعي الحكم.
(و الخلاصة) انه لا وجود لمعنى عند العرف اسمه «مفهوم الجملة الشرطية»، و ما ذكروه من أدلّة كالاطلاق إن هو إلّا اشتباه، فان الاطلاق في مقابل «او» إنما يفيدنا المفهوم إذا كان المراد من الجزاء طبيعي الحكم و أنّى لهم اثبات ذلك و قد بيّنا لك من خلال الامثلة السابقة انه ليس المراد من الجزاء ذلك، و ان معنى الربط في الجملة الشرطية مجمل و مردّد المعنى بين معنى الاستلزام كالاستلزام القائم بين الموضوع و المحمول في الجملتين الوصفية و اللقبية و معنى التوقف و انحصار العلة.
(و لنا) في المقام اسلوب جديد في بحث المسألة خلاصته:
انّه من المسلّم عند السيد الشهيد و غيره ان قولنا «يجب اكرام الفقراء إلّا الفساق منهم» ليس له مفهوم، و استدلّوا على ذلك بقولهم ان هذا الاستثناء ناظر الى الموضوع (اي الفقراء) فكأنّ المولى قال «اكرم الفقراء العدول»، و كلامهم هذا صحيح. فاذا اردنا ان نحوّل نفس هذه الجملة الاستثنائية او الوصفية الى شرطية لقلنا «إذا كان الفقير عادلا فاكرمه» و يصحّ هذا الاسلوب بنحو الحقيقة. (فاذا) كان الشرط راجعا الى الموضوع (اي الفقير) فلا مفهوم كما عرفت، (و إن) كان ناظرا الى الحكم فللجملة مفهوم (لأنّه لا معنى لحصر الحكم الّا ارادة الطبيعي منه، فمثلا لا معنى لقولنا «انما تجب العبادات على الجارية اذا حاضت» الّا أن يراد من الحكم الطبيعي.). و مع التردّد- لاجمال المعنى- لا معيّن لاستفادة النظر الى الحكم، فلا دليل لنا ح على إرادة المفهوم من الجملة الشرطية