دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٩١ - و يبطل هذا الوجه بالملاحظات التالية
على الشرط في الكلام الكاشف عن التفريع الثبوتي و الواقعي، و ذلك لانّ التفريع الثبوتي لا ينحصر في العلّيّة بدليل ان التفريع بالفاء كما يصحّ بين العلّة و المعلول كذلك بين الجزء و الكل [١] و المتقدّم زمانا و المتاخّر كذلك، فلا معيّن لاستفادة العليّة من التفريع.
ثالثا: اذا سلّمنا استفادة علّية الشرط للجزاء من التفريع نقول: ان كون الشرط علّة تامّة للجزاء لا يقتضيه مجرد تفريع الجزاء على الشرط لانّ التفريع يناسب مع كون المفرّع عليه جزء العلّة ايضا، و انما يثبت [٢] بالاطلاق، لان مقتضى اطلاق ترتب الجزاء على الشرط انه يترتب عليه في جميع الحالات، مع انه لو كان الشرط جزء من العلّة التامّة لاختصّ ترتب الجزاء على الشرط بحالة وجود الجزء الآخر، فاطلاق ترتب الجزاء على الشرط في جميع الحالات ينفي كون الشرط جزء العلّة، إلّا انه انما ينفي النقصان الذاتي للشرط [٣] (و النقصان الذاتي معناه كونه بطبيعته محتاجا في
[١] فيقال «إذا كان الكتاب لزيد فجزؤه له» و «اذا كان السابق زيدا فعمرو متأخّر» مع انه ليس الشرط فيهما علّة للجزاء
[٢] أي و انما يثبت «كون الشرط علّة تامّة ...»
[٣] بيان المطلب: ان أجزاء العلل تارة يكون كلّ منها ناقصا في نفسه اي بحاجة الى مكمّل له، و تارة يكون عند انفراده علّة تامّة و لكن عند اجتماعه مع علّة تامّة أخرى يصير كلّ منهما جزء العلّة فيصير ناقصا بالعرض، مثال الاوّل و هي حالة النقصان الذاتي للشرط قولنا «اذا كان العالم عادلا وجب اكرامه» فان كونه عالما جزء العلة لوجوب اكرامه و عدالته الجزء الآخر المتمّم، و مثال الثاني و هي حالة النقصان العرضي للشرط ان يدفع شخصان رجلا عن حافّة سطح دفعة واحدة،