دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٧٢ - دلالة الجمع المعرّف باللام على العموم
و امّا الامر الثاني: فاثبات اقتضاء اللام الداخلة على الجمع للعموم يتوقّف على احدى دعويين:
إمّا ان يدّعى وضعها للعموم ابتداء، و حيث ان اللام الداخلة على المفرد لا تدلّ على العموم فلا بدّ ان يكون المدّعى وضع اللام الداخلة على الجمع بالخصوص لذلك (*).
و إمّا ان يدعى انها تدلّ على معنى واحد في موارد دخولها على المفرد و الجمع، و هو التعين في المدخول [١] على ما تقدّم في معنى اللام الداخلة على اسم الجنس في الحلقة السابقة.
فاذا كان مدخولها اسم الجنس كفى في التعين المدلول عليه باللام تعيّن الجنس الذي هو نحو تعين ذهني للطبيعة كما تقدّم في محلّه.
و اذا كان مدخولها الجمع فلا بدّ من فرض التعيّن في الجمع، و لا يكفي التعين الذهني للطبيعة المدلولة لمادّة الجمع، و تعيّن الجمع بما هو
[١] و هي المقالة المعروفة بين العلماء قديما و حديثا
من ادوات العموم باعتبار ان المستعمل قد لاحظ التكثر في مرحلة الثبوت و جعل الحكم، فهو من هذه الجهة يغاير قولنا «اكرم العالم» الملحوظ فيه في مرحلة الجعل و الثبوت طبيعة العالم. و ممّا يكشف عن عمومية هذه الهيئة المحلّاة باللام ان العرف يفهم منها معنى «كل» فلا يحتاجون الى إجراء قرينة الحكمة في المدخول باعتبار انهم يفهمون التكثر و شمول الحكم للافراد من نفس اللفظ
(*) و هذا خلاف وجداننا، إذ لا نرى ان اللام موضوعة بوضعين بنحو الاشتراك اللفظي، وضع تفيد فيه معنى التعيّن و التشخص و العهد فيما لو دخلت على المفرد، و وضع يفيد معنى العموم و التكثر فيما لو دخلت على هيئة الجمع