دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٥ - موضوع علم الاصول
بالموضوعات فرع وجود موضوع لكل علم، و الّا تعيّن أن يكون التمييز قائما على أساس آخر كالغرض.
و الآخر [١]: ان التمايز بين العلوم إن كان بالموضوع فلا بدّ من موضوع لكل علم اذن لكي يحصل التمايز، و إن كان بالغرض- على اساس ان لكل علم غرضا يختلف عن الغرض من العلم الآخر- فحيث ان الغرض من كلّ علم واحد، و الواحد لا يصدر إلّا من واحد، فلا بدّ من افتراض مؤثر واحد في ذلك الغرض. و لمّا كانت مسائل العلم متعدّدة
[١] بيان هذا الوجه هو انّ قائله يرى ان الغرض هو ما يترتّب على العمل، فالغرض من علم الاصول هو الاقتدار على الاستنباط، فكل ما يوصلنا الى هذا الغرض يدخل في هذا العلم، و على هذا الأساس تمايزت العلوم، ثمّ ان الغرض من كل علم واحد، فالمسائل التي توصلنا الى هذا الغرض و إن تعدّدت لكن هي ذو وجهة واحدة ... او قل إنّ الواحد (كالغرض الواحد) لا يصدر إلا من واحد (كالدليل الذي يقدرنا على الاستنباط)، فهو العلّة و المؤثّر في تحصيل الغرض، و لما كانت مسائل العلم متعدّدة فلا بدّ من وجود جامع واحد لها ينتج هذا المعلول الواحد، و لهذا يمكن ان نقول إنّ الجامع لهذه المسائل المتشتّتة هي قضيّة كلّية جامعة بموضوعها لموضوعات المسائل و بمحمولها لمحمولات المسائل، ففي علم الطب مثلا يكون الموضوع الكلّي مثلا «بدن الانسان من حيث سلامته و مرضه» و المحمول الكلّي «علاجه المناسب» و في علم النحو «الكلمة من حيث اعرابها» و المحمول «حكمها الاعرابي»، و في علم الاصول «الدليل المشترك الذي من شأنه ان يوصلنا الى الاقتدار على الاستنباط» و المحمول أي الذي يبحث فيه عنه هو «دليليّته و حجّيته» (راجع تقريرات السيد الهاشمي ج ١ ص ٣٨)