دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٤٥ - و الفوارق بين هذه الاقوال تظهر فيما يلي
و بهذا الصدد يجب ان نميّز التقابل بين الاطلاق الثبوتي و التقييد المقابل له- و هذا ما كنّا نتحدّث عنه فعلا- عن التقابل بين الاطلاق الاثباتي (أي عدم ذكر القيد الكاشف عن الاطلاق بقرينة الحكمة) و التقييد المقابل له، فان مردّ التقابل بين الاطلاق الاثباتي و التقييد المقابل له الى تقابل العدم و الملكة، فعدم ذكر القيد انما يكشف عن الاطلاق في حالة يمكن فيها للمتكلم ذكر القيد كما مرّ في الحلقة السابقة.
و تبنّاها، و قد يستدلّ على صحة هذا القول بانّ المولى- حقيقيا كان او عرفيا- قد يريد أن يصبّ حكمه على عنوان مطلق مع غضّ النظر عن أي قيد، فيقول مثلا «اكرم المؤمن» مهما كانت صفته، و ليس هناك داعي لئن يتصوّر المولى جميع القيود او بعضها فينفيها*
(*) هذا الكلام و إن كان صحيحا من جهة إلّا انه لا يكفي لابطال القول الثاني، بل الظاهر صحّة القول الثاني من جهة أيضا و هو ان الاطلاق هو عدم لحاظ القيد حيث يمكن لحاظه كما في «اكرم العالم» فاننا نستكشف- من خلال عدم التقييد- ارادة مطلق العالم مهما كانت صفته حتى و إن كان فاسقا، و ذلك لانه كان بامكان المولى التقييد بعدم الفسق و رغم ذلك لم يقيّد و لذلك نستفيد الاطلاق، و امّا اذا فرض عدم امكان لحاظ القيد كما لو اراد المولى ان يقيّد الصلاة بقيد مستحيل فلا يستكشف الاطلاق، (على) ان قوله (قدس سره) بكون التقابل بينهما في مرحلة الاثبات هو من تقابل الملكة و عدمها يقتضي الاعتراف بكون التقابل بينهما في مرحلة الثبوت تقابل الملكة و عدمها ايضا، لان مرحلة الاثبات في هكذا موارد كاشفة عن كيفية مرحلة الثبوت. (و قد) يكون عدم ذكره لهذا الكلام من باب ان الفقيه انما يستكشف الاطلاق من القيود المحتملة لا من القيود المستحيلة، فيسهل الامر و لا يبقى اثر عملي للتدقيق في كيفية التقابل بين الاطلاق و التقييد في مرحلة الثبوت، (إضافة) الى ان لحاظ عدم القيد ليس فيه مئونة زائدة بالنسبة الى المولى تعالى، فلا يبعد صحّة كلام السيد الخوئي ; ايضا، إذن لكل قول وجه، و لا نهتم لهذا البحث لعدم القائدة منه