دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٢٥ - و يرد عليه
التصرّف في مدلول اللفظ اصلا.
و عليه فاذا جاءت اوامر متعدّدة في سياق واحد [١] و علم ان اكثرها اوامر استحبابية اختلّ ظهور الباقي في الوجوب على القول الاول، إذ يلزم من ارادة الوجوب منه حينئذ تغاير مدلولات تلك الاوامر [٢] مع وحدة سياقها [٣]، و هو خلاف ظهور السياق الواحد في ارادة المعنى الواحد من الجميع. و امّا على القول الثاني فالوجوب ثابت في الباقي لعدم كونه دخيلا في مدلول اللفظ لتثلم وحدة المعنى في الجميع. و كذلك الحال على القول الثالث، لانّ التفكيك بين الاوامر و كون بعضها وجوبية و بعضها استحبابية لا يعني على هذا القول تغاير مدلولاتها، بل كلها ذات معنى واحد، و لكنه اريد في بعضها مطلقا [٤] و في بعضها مقيّدا (*).
[١] مثل «اغتسل للجنابة و اغتسل للجمعة و اغتسل للزيارة و اغتسل للعيدين»، و لا يصحّ التمثيل ب «اغتسل للجنابة و الجمعة و الزيارة و العيدين» لان الامر بها ح واحد، لا اوامر متعدّدة.
و قوله «اختلّ ظهور الباقي في الوجوب على القول الاول» سببه ان القول الاول يعتمد على الظهور في كون المتكلم يستعمل اللفظة في المعنى الموضوعة له، فاذا علم كون الاستعمال مجازيا في أكثر الاوامر يختلّ ذاك الظهور في كون الاستعمال حقيقيا
[٢] في الوجوب
[٣] في الاستحباب
[٤] اي معنى الوجوب
(*) الصحيح انه حتى على القولين الاخيرين لا يمكن الحكم بوجوب الامر المردّد بين الوجوب و الاستحباب كاغتسل للجمعة مثلا، و ذلك لأنّ العقل عند رؤيته لهكذا سياق