دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٢٤ - و يرد عليه
التصديقي ان الطلب و الحكم المبرز بالصيغة سنخ حكم يشتمل على سدّ تمام ابواب العدم، و هذا يعني عدم الترخيص في المخالفة [١].
و لعلّ هذا التقريب اوجه من سابقيه [٢] فإن تمّ فهو، و ان لم يتمّ يتعيّن كون الدلالة على الوجوب بالوضع.
و تترتّب فوارق عملية عديدة بين هذه الاقوال على الرغم من اتفاقها على الدلالة على الوجوب.
و من جملتها: ان ارادة الاستحباب من الامر مرجعها على القول الاوّل [٣] الى التجوّز و استعمال اللفظ في غير ما وضع له، و مرجعها على القول الاخير الى تقييد الاطلاق، و اما على القول الوسط فلا ترجع الى
[١] بيان هذا الوجه ان الطلب المبرز بصيغة الامر يفيد تصوّرا الارسال و إلقاء الشيء من شاهق بنحو تسدّ ابواب رجوعه، و بمقتضى التطابق بين المدلولين التصوّري و التصديقي نفهم ان مراد المولى الجدّي هو سدّ ابواب الترخيص. و بعبارة أخرى: ان الطلب المبرز بصيغة الامر هو سنخ حكم يشتمل على عدم الترخيص في المخالفة، فهو الطرف الاقلّ، اي المطلق، و امّا الاستحباب فهو سنخ حكم يشتمل على الترخيص في المخالفة فهو الطرف الأكثر لتقيده بجواز المخالفة
[٢] وجه أوجهيته هو ان الارسال و الدفع و الطلب تغاير الترخيص. ففرق بين «صلّ» و بين «لك ان تصلّي»
[٣] عرفت أنّ المراد بالقول الاوّل هو قوله «إنّ ذلك بالوضع»، و القول الوسط هو «ما ذهب اليه المحقق النائيني من ان دلالة الامر على الوجوب إنما هو بحكم العقل»، و القول الثالث هو «أنّ دلالة الامر على الوجوب انما هي بالاطلاق»