دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٢٣ - و يرد عليه
الوجوب و الاستحباب نسبة الاقلّ و الاكثر، بل النسبة بين مفهومين متباينين، فلا موجب لتعيين احدهما بالاطلاق [١].
- ثالثها: ان صيغة الأمر تدل على الارسال و الدفع بنحو المعنى الحرفي، و لمّا كان الارسال و الدفع مساوقا لسدّ تمام ابواب العدم للتحرك و الاندفاع [٢]، فمقتضى اصالة التطابق بين المدلول التصوّري و المدلول
كان مميّزا بأمر عدمي- و هو عدم الترخيص- الّا ان العرف يرونه امرا مباينا للاستحباب
[١] بيان الردّ: إننا لا نسلّم بكون المميّز للوجوب عن الاستحباب هو ما ذكر، بل كلّ منهما امر بسيط لا مركب حتّى و إن اتّحدا في اصل المطلوبية، و لذلك ترى العرف حينما يتردّدون بين الوجوب و الاستحباب لا يرون النسبة بينهما نسبة الاقلّ و الاكثر او المطلق و المقيّد حتّى يكشف لنا السكوت عن قيد الترخيص (الزائد) عن عدم ارادة الاستحباب و ارادة المطلق (الوجوب)، بل يرى العرف النسبة بينهما نسبة المتباينين، و لذلك تراهم يرجعون إمّا الى ظهور اللفظ كما في الوجه الاوّل، و امّا الى ادّعاء حكم العقل بلزوم الامتثال كما هو الوجه الثاني (*) (*) (إذا) فهمت هذا البيان تعرف أن نقاش سيدنا الشهيد ; هنا انما هو في الصغرى- اي في المقدّمة الاولى- لا في الكبرى، و ان قوله «المقدمة الثانية» في جملة «و يرد عليه المنع من اطلاق المقدمة الثانية» هو زلّة من قلمه الشريف، اذ انه هنا ينكر كون النسبة بين الوجوب و الاستحباب بنظر العرف نسبة الاقل و الاكثر، ثمّ يؤكّد ما ذكرناه قوله «فلا موجب لتعيين احدهما بالاطلاق»
[٢] اي سدّ تمام ابواب الترخيص