دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٢٢ - و يرد عليه
العدمي [١] هو الذي يميّز الوجوب عن باب المستحبات و المكروهات، و نتيجة ذلك ان المميّز للوجوب أمر عدمي و هو عدم الترخيص في الترك فيكون مركّبا من امر وجودي و هو طلب الفعل و امر عدمي و هو عدم الترخيص في الترك، و المميّز للاستحباب امر وجودي و هو الترخيص في الترك، فيكون مركبا من امرين وجوديين.
المقدّمة الثانية: انه كلما كان الكلام وافيا بحيثيّة مشتركة [و هي الطلب] و يتردّد امرها بين حقيقتين المميّز لاحداهما امر عدمي و المميّز للاخرى امر وجودي تعيّن بالاطلاق الحمل على الاوّل، لان الامر العدمي اسهل مئونة من الامر الوجودي، فاذا كان المقصود ما يتميّز بالامر الوجودي [٢] مع انه لم يذكر الامر الوجودي فهذا خرق عرفي واضح لظهور حال المتكلم في [كونه بصدد] بيان تمام المراد بالكلام. و امّا اذا كان المقصود ما يتميّز بالامر العدمي فهو ليس خرقا لهذا الظهور بتلك المثابة عرفا، لانّ المميّز حينما يكون امرا عدميا كأنّه لا يزيد على الحيثيّة المشتركة التي يفي بها الكلام.
و مقتضى هاتين المقدّمتين تعيّن الوجوب بالاطلاق.
و يرد عليه المنع من اطلاق المقدّمة الثانية، فانه ليس كل امر عدمي لا يلحظ امرا زائدا عرفا [٣]، و لهذا لا يرى في المقام ان النسبة عرفا بين
[١] و هو «عدم ورود الترخيص في الترك»
[٢] و هو الاستحباب
[٣] كالعمى، فانّه و ان كان امرا عدميا بالدقّة العقلية، الّا ان العرف يرونه امرا زائدا يميّز صاحبه عن اغلب الناس، و الوجوب كذلك، فانه و ان