دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٨٥ - الجملة الخبرية و الانشائية
الجملة الخبرية و الانشائية:
و تنقسم الجملة التامّة الى خبرية [١] و انشائية، و لا شك في اختلاف احداهما [٢] عن الاخرى حتّى مع اتحاد لفظيهما كما في «بعت» الخبرية و «بعت» الانشائية فضلا عن «اعاد» و «اعد»، و قد وجدت عدّة اتجاهات في تفسير هذا الاختلاف:
الاوّل: ما تقدّم في الحلقة الاولى عن صاحب الكفاية و غيره من
و لك ان تقول ان حرف «من» مثلا حينما يربط بين المعنيين الاسميّين فانما يجعلهما مفهوما واحدا و حصّة خاصّة، و لذلك ستكون النسبة التي يعبّر عنها هكذا حرف نسبة اندماجية ايضا كما هو الحال في هيئة الجملة الناقصة
[١] لا يتوهّم ان كلام العلماء هنا انما هو عن الجمل الخبرية الواردة في مقام الانشاء فقط و دلالة الجمل الخبرية على الطلب او النهي، فانّ هذا البحث يبحثونه في بحثي الاوامر و النواهي، و امّا البحث هنا فهو في الفرق بين مدلولي هيأتي الجملتين الخبرية و الانشائية في حالتي اتحادهما لفظا و تغايرهما، و هل ان الفرق بينهما هو في مرحلة الوضع و الدلالة التصوّريّة ام في مرحلة الدلالة التصديقية، و خاصّة ما هو المعنى الموضوعة لها الجمل الانشائية، و هل أنها موضوعة لايجاد المعنى في الخارج؟ فاذا كان كذلك فكيف لا يتحقق البيع- مثلا- بمجرّد استعمال «بعت» و من دون قصد للبيع؟ ام انها موضوعة لابراز امر نفساني- غير قصد الحكاية- كالملكية و الزوجية و نحوهما- بناء على مسلك التعهد-؟ ..
[٢] لا يقال «إحداهما» بدليل قوله تعالى: و ءاتيتم إحدهنّ قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا