دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٨٣ - الجملة التامّة و الجملة الناقصة
على أساس اختلاف المدلول التصديقي كما تقدّم في الحلقة السابقة [١]، و امّا بناء على ما هو الصحيح من عدم كون المدلول التصديقي هو المعنى الموضوع له فنحن بين امرين:
امّا ان نقول: انه لا اختلاف بين الجملتين في مرحلة المعنى الموضوع له و المدلول التصوّري، و نحصر الاختلاف بينهما في مرحلة المدلول التصديقي ...
و إمّا ان نسلم باختلافهما في مرحلة المدلول التصوّري.
و الاوّل باطل، لان المدلول التصوّري اذا كان واحدا و كانت النسبة التي تدلّ عليها الجملة التامّة هي بنفسها مدلول للجملة الناقصة، فكيف امتازت الجملة التامّة بمدلول تصديقي- من قبيل قصد الحكاية- على الجملة الناقصة، و لما ذا لا يصحّ ان يقصد الحكاية بالجملة الناقصة؟!
و امّا الثاني فهو يفترض الاختلاف في المدلول التصوّري، و لمّا كان المدلول التصوّري لهيئة الجملة هو النسبة، فلا بدّ من افتراض نحوين من النسبة بهما تتحقق التمامية و النقصان.
و التحقيق ان التمامية و النقصان من شئون النسبة في عالم الذهن لا في عالم الخارج، ف «المفيد» و «عالم» تكون النسبة بينهما تامّة اذا جعلنا منهما مبتدأ و خبرا، و ناقصة إذا جعلنا منهما موصوفا و وصفا. و جعل
[١] و هو رأي السيد الخوئي ; تفريعا على مذهبه في الوضع، فقال ان هيئة الجملة التّامّة موضوعة لقصد الحكاية و الاخبار عن ثبوت المحمول للموضوع، و ان هيئة الجملة الناقصة موضوعة لقصد إخطار المعنى فقط