دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٦١ - طريقة ابطال الدليل
موضوع الحكم المجعول في ذلك الجعل [١]، فيكون عدم قيام دليل خاص على الجعل الشرعي قيدا في الحكم المجعول. فاذا قام هذا الدليل الخاص على الجعل الشرعي انتفى المجعول بانتفاء قيده، و ما دام المجعول منتفيا فلا منجزية و لا معذّرية، و ليس ذلك من سلب المنجزية عن القطع بالحكم الشرعي، بل من الحيلولة دون وجود هذا القطع، لان القطع المنجّز هو القطع بفعلية المجعول لا القطع بمجرد الجعل، و لا قطع في المقام بالمجعول، و ان كان القطع بالجعل ثابتا، غير ان هذا القطع الخاص بالجعل بنفسه يكون نافيا لفعلية المجعول نتيجة لتقيد المجعول بعدمه، و قد سبق في ابحاث الدليل العقلي في الحلقة السابقة انه لا مانع من اخذ علم مخصوص بالجعل [٢] شرطا في المجعول او اخذ عدمه [٣] قيدا في المجعول، و لا يلزم من كل ذلك دور.
و قد ذهب جملة من العلماء [٤] الى ان العلم المستند الى الدليل
الذي اشترطه الشارع في موضوع الحكم
[١] فيمكن للشارع المقدّس ان يبطل قطعنا المعتمد على دليل عقلي مثلا فيقول «إن لم يكن الدليل على الجعل الشرعي عقليا فهو حجة»
[٢] كالعلم الناشئ من الآيات الظاهرة و الروايات الصحيحة سندا و الصريحة دلالة
[٣] فيقول المولى مثلا «إن لم يكن العلم ناشئا من العقل او من القياس فهو حجة»
[٤] قال الشيخ الاعظم في الرسائل «و ينسب الى غير واحد من اصحابنا الأخباريين عدم الاعتماد على القطع الحاصل من المقدّمات العقلية القطعية الغير ضرورية ...» و ذلك للروايات الناهية عن ذلك من قبيل