دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٤٤ - تبعيّة الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية
و مثال الثاني اللازم الاعم بالنسبة الى ملازمه كعدم احد الاضداد بالنسبة الى وجود ضد معين من اضداده، فاذا اخبر مخبر بصفرة ورقة فالمدلول الالتزامي له عدم سوادها لا حصّة خاصّة من عدم السواد و هي العدم المقارن للصفرة، لان طرف الملازمة لوجود احد الاضداد ذات عدم ضدّه لا العدم المقيّد بوجود ذاك، و انما هذا التقيد يحصل بحكم الملازمة نفسها و من تبعاتها، لا انه مأخوذ في طرف الملازمة و تطرأ الملازمة عليه.
الثاني: ان الكشفين في الدلالتين قائمان دائما على اساس نكتة واحدة من قبيل نكتة استبعاد خطأ الثقة في ادراكه الحسّي للواقعة، فاذا اخبر الثقة عن دخول شخص للنار ثبت دخوله و احتراقه و موته بذلك بنكتة استبعاد اشتباهه في رؤية دخول الشخص الى النار، فاذا علم بعدم دخوله و ان المخبر اشتبه في ذلك فسوف (*) يكون افتراض ان الشخص لم يمت اصلا متضمّنا لاشتباه ازيد مما ثبت [١]، و بذلك يختلف المقام عن خبرين عرضيين عن الحريق من شخصين اذا علم باشتباه احدهما في رؤية
الفلانية، و قد يكون قد احترق بغيرها، و لذلك فالموت بالاحتراق اعم من الموت بالاحتراق بخصوص هذه النار التي أخبر عنها الثقة
[١] اي اذا اشتبه الثقة في احتراق زيد فانّ لنا ان نقول له: «إنك اشتبهت فزيد اذن لم يحترق و لم يمت بهذا الاحتراق المدّعى»، و ليس لنا ان نقول له «فزيد اذن لم يحترق و لم يمت» إذ ان «عدم الموت» اعم من «عدم الموت بخصوص الاحتراق»
(*) في النسخة الاصلية بدل «فسوف» قال «فلا» و هو سهو من قلمه الشريف