دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٣٧ - مقدار ما يثبت بدليل الحجية
اساس ما ذكره المحقق النائيني من تفسير، فانّه فسّر ذلك بنحو يتناسب مع مبناه في التمييز بين الامارات و الاصول، و قد مرّ بنا سابقا انّه (قدس الله روحه) يميّز بين الامارات و الاصول بنوع المجعول [١] و المنشأ في ادلة حجيتها، فضابط الامارة عنده كون مفاد دليل حجيّتها جعل الطريقية و العلميّة، و ضابط الاصل كون دليله خاليا من هذا المفاد، و على هذا
[١] كثيرا ما يعبّر في هذه المسألة بتعبير ان المجعول في باب الامارات هو المنجّزية و المعذّرية او الطريقية أو غير ذلك، و المجعول في الاصول هو مثلا الجري العملي، فيقولون «جعل الله تعالى الامارات منجزة و معذّرة» او «اعتبرها طريقا الى الواقع» و نحو ذلك و بما أنّ آثار القطع الوجداني هي ١- خصيصته الصفتية و هي حالة سكون النفس و عدم شكّها و ٢- طريقيته و انكشاف الواقع به، و ٣- محرّكيته نحو المطلوب، و ٤- منجّزيته على العالم و معذريته له، فبعضهم يقول ان الشارع المقدّس قد اعطى للامارات الخصائص الاربعة كالمحقق النائيني، و منهم من يقول انه تعالى أعطى الخصائص الثانية و الثالثة و الرابعة كاكثر علمائنا ... و لذلك يختصرون التعبير فيقولون المجعول هي الطريقية مثلا او المنجزية و المعذرية.
و منشأ هذه الأقوال هو كيفية ادلة الحجيّة من ظهور بعض الاخبار في اعتبار من قامت عنده الامارة عارفا كما ورد «من نظر في حلالنا و حرامنا و عرف احكامنا ...»، و عالما كما في قوله ٧ «و لكن انظروا الى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا ...» و غيرها، فقد يقال كالمحقق النائيني إنه يستفاد من هذه الاخبار و السيرة الممضاة انّ الله تعالى نزّل الامارة منزلة القطع بكل خصوصياته حتى خصوصية الصفتية، فتقوم الامارة مقام القطع الصفتي، و بعضهم لا يستفيدون الطريقية هذه، و انما يستفيدون تلك الخصائص الثلاثة فقط كاكثر علمائنا