دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٠١ - و يتلخّص من ذلك
حرّا طليقا من التكاليف. و ان الصحيح هو ما عليه مشهور العلماء من اصالة قبح العقاب بلا بيان. هذا، و قد ذكر احد الافاضل المعاصرين تأييدا لنظرية حق الطاعة وجهين:
الاوّل: بان الانسان و كل ما في الكون ملك لله تعالى بالملكية الحقيقية، فاليد ملك له تعالى، و العين ملك له، و الشفة ملك له، و التتن و و ... و العقل يحكم بعدم جواز التصرّف في ملك الغير إلا مع احراز رضاه، و الشفة و التتن حيث انهما ملك لله تعالى فلا يجوز استخدامهما بوضع السيجارة على الشفة الّا مع اليقين برضاه.
و الثاني: لو انّ شخصا قدّم لغيره مساعدات كبيرة بان اهدى له دارا او سيارة و زوّجه و قرّر له راتبا شهريا و و ... فاذا احتمل المهدى له ان المهدي يريد حاجة معيّنة كدواء او طعام او او ... فهلّا يحرّكه العقل و العقلاء لتنجيز تلك الحاجة المعيّنة التي لا تتجاوز حدّ الاحتمال؟!
نعم إنّ هذا الاحتمال يكفي في مثل هذه الحالة المذكورة، و اذا قبلنا تنجيز الاحتمال في الحالة المذكورة فكيف به تعالى الذي انعم علينا بنعم لا تعدّ و لا تحصى، كيف لا يكون احتمال تحريمه او ايجابه لشيء منجّزا؟!
إن هذا البيانين يمكن الاستعانة بهما لتوضيح سعة حقّ الطاعة لموارد احتمال التكليف. (انتهى كلامه زيد في علو مقامه)
(أقول) لقد ذكرنا في مسألة «مسلك حقّ الطاعة» من الجزء الثالث دليلنا على صحّة نظرية قبح العقاب بلا بيان ببيان لا مزيد عليه فلا نعيد، و هنا نقول- بناء على ما ذكرناه هناك- كردّ على الوجه الاوّل ان ملكية الله سبحانه و تعالى لنا و لما نملكه هي و ان كانت بالملك الحقيقي و لكنها لا تنافي ما ذكرناه بوجه، إذ ايّ منافات بين كوننا مملوكين بالملك الحقيقي لله تعالى و بين الاطلاق المقامي المذكور؟! فراجع.
و امّا بالنسبة الى الوجه الثاني فانه يوجب حسن تنجيز المحتملات و شدّة استحبابه، إذ انّ شكر المنعم حسن بلا شكّ، و خاصّة شكر الله تبارك و تعالى، أمّا اثبات وجوب تنجيز المحتملات فهذا اوّل الكلام.
و انّما ذكرنا التعليقة الاساسية هناك لانّ المحلّ المناسب لابحاث القطع- سواء منها