دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٩٩ - حجيّة القطع
المنكشفة بالاحتمال او الظن، و ذلك بجعل حكم ظاهري ترخيصي في موردها، كاصالة الاباحة و البراءة، و لا تنافي بين هذا الترخيص الظاهري و التكليف المحتمل او المظنون، لما سبق من التوفيق بين الاحكام الظاهرية و الواقعية، و ليس الترخيص الظاهري هنا هزليا، بل المولى جادّ فيه ضمانا لما هو الاهمّ من الاغراض و المبادئ الواقعية، و امّا التكليف المنكشف بالقطع فلا يمكن ورود المؤمّن من المولى بالترخيص الجادّ في مخالفته [١]، لانّ هذا الترخيص امّا حكم واقعي حقيقي و امّا حكم ظاهري طريقي، و كلاهما مستحيل. و الوجه في استحالة الاوّل انّه يلزم اجتماع حكمين واقعيين حقيقيين متنافيين في حالة كون التكليف المقطوع ثابتا في الواقع، و يلزم اجتماعهما [٢] على اي حال [٣] في نظر القاطع، لانّه يرى مقطوعه ثابتا دائما فكيف يصدّق بذلك [٤]، و الوجه في استحالة الثاني انّ الحكم الظاهري هو ما يؤخذ في موضوعه الشك، و لا شك مع القطع، فلا مجال لجعل الحكم الظاهري.
و قد يناقش في هذه الاستحالة بانّ الحكم الظاهري- كمصطلح- متقوّم بالشكّ و لا يمكن ان يوجد [الشك] في حالة القطع بالتكليف، و لكن لما ذا لا يمكن ان نفترض ترخيصا يحمل روح الحكم الظاهري و لو
[١] مع بقاء التكليف المنكشف بالقطع ثابتا و عدم زواله بالنسخ
[٢] اي و يلزم اجتماع حكمين واقعيين متعارضين في نظر القاطع
[٣] اي سواء طابق قطعه الواقع ام لم يطابقه
[٤] و هما واقعيان- بنظره- و متنافيان و كلاهما ثابتان في عهدته في عرض واحد؟!