دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٠٠ - و يتلخّص من ذلك
لم يسمّ بهذا الاسم اصطلاحا، لاننا عرفنا سابقا ان روح الحكم الظاهري هو انّه خطاب يجعل في موارد اختلاط المبادئ الواقعية و عدم تمييز المكلّف لها لضمان الحفاظ على ما هو اهمّ منها. فاذا افترضنا انّ المولى لاحظ كثرة وقوع القاطعين بالتكاليف في الخطأ و في عدم التمييز بين موارد التكليف و موارد الترخيص و كانت ملاكات الاباحة الاقتضائية تستدعي الترخيص في مخالفة ما يقطع به من تكاليف ضمانا للحفاظ على تلك الملاكات، فلما ذا لا يمكن صدور الترخيص [الظاهري] حينئذ؟
و الجواب على هذه المناقشة انّ هذا الترخيص لمّا كان من أجل رعاية الاباحة الواقعية في موارد خطأ القاطعين فكل قاطع يعتبر نفسه غير مقصود جدّا بهذا الترخيص، لانه يرى قطعه بالتكليف مصيبا، فهو بالنسبة اليه ترخيص غير جادّ، و قد قلنا فيما سبق انّ حقّ الطاعة و التنجيز متوقّف على عدم الترخيص الجادّ في المخالفة [١].
و يتلخّص من ذلك:
اوّلا: ان كل انكشاف للتكليف منجّز [٢]، و لا تختص المنجّزية بالقطع لسعة دائرة حقّ الطاعة (*).
[١] و هنا لا ترخيص جادّ في المخالفة فيبقى حقّ الطاعة و التنجيز ثابتا بالنسبة الى ما يقطع به القاطع
[٢] لأنّ مقتضى عبودية المكلف ان لا يتحرك مطلقا إلا بإذن مالكه الحقيقي
(*) قد عرفت منا خلاف ذلك و ان الصحيح و المتأصّل في مرتكزات المتدينين كون الانسان