البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٥٠ - * فصل
اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ* فمنهم الراكع دائما و القائم دائما و الساجد دائما* و منهم الذين يتعاقبون زمرة بعد زمرة الى البيت المعمور كل يوم سبعون الفا لا يعودون اليه آخر ما عليهم* و منهم الموكلون بالجنان و إعداد الكرامة لأهلها و تهيئة الضيافة لساكنيها من ملابس و مصاغ و مساكن و مآكل و مشارب و غير ذلك مما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر* و خازن الجنة ملك يقال له رضوان جاء مصرحا به في بعض الأحاديث* و منهم الموكلون بالنار و هم الزبانية* و مقدموهم تسعة عشر و خازنها مالك و هو مقدم على جميع الخزنة. و هم المذكورون في قوله تعالى وَ قالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ الآية. و قال تعالى وَ نادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ. قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَ لكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ و قال تعالى عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ و قال تعالى عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ وَ ما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَ ما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَ يَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَ لا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ لِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ الْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا* كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ* وَ ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ و هم الموكلون بحفظ بنى آدم كما قال تعالى سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَ مَنْ جَهَرَ بِهِ. وَ مَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَ سارِبٌ بِالنَّهارِ* لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَ إِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ قال الوالبي عن ابن عباس (له معقبات من بين يديه و من خلفه يحفظونه من أمر اللَّه) و هي الملائكة و قال عكرمة عن ابن عباس يحفظونه من أمر اللَّه* قال ملائكة يحفظونه من بين يديه و من خلفه فإذا جاء قدر اللَّه خلوا عنه و قال مجاهد ما من عبد الا و ملك موكل بحفظه في نومه و يقظته من الجن و الانس و الهوام. و ليس شيء يأتيه يريده الا قال وراءك الا شيء يأذن اللَّه فيه فيصيبه. و قال أبو اسامة [١] (ما من آدمي الا و معه ملك يذود عنه حتى يسلمه للذي قدر له. و
قال أبو مجاز جاء رجل الى على فقال ان نفرا من مراد يريدون قتلك فقال ان مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدر فإذا جاء القدر خليا بينه و بينه ان الأجل جنة حصينة.
و منهم الموكلون بحفظ أعمال العباد كما قال تعالى عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ. ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ و قال تعالى وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ*
قال الحافظ أبو محمد
[١] و في نسخة أبو امامة