البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٤ - أما الخضر
ابن سفيان الفسوي حدثني محمد بن عبد العزيز حدثنا حمزة عن السري بن يحيى عن رباح بن عبيدة قال رأيت رجلا يماشى عمر بن عبد العزيز معتمدا على يديه فقلت في نفسي إن هذا الرجل حافى قال فلما انصرف من الصلاة قلت من الرجل الّذي كان معتمدا على يدك آنفا قال و هل رأيته يا رباح قلت نعم قال ما أحسبك إلا رجلا صالحا ذاك أخى الخضر بشرنى أنى سألى و أعدل. قال الشيخ أبو الفرج بن الجوزي الرمليّ مجروح عند العلماء* و قد قدح أبو الحسين بن المنادي في ضمرة و السري و رباح. ثم أورد من طرق أخر عن عمر بن عبد العزيز أنه اجتمع بالخضر و ضعفها كلها. و روى ابن عساكر أيضا أنه اجتمع بإبراهيم التيمي و بسفيان بن عيينة و جماعة يطول ذكرهم. و هذه الروايات و الحكايات هي عمدة من ذهب الى حياته الى اليوم و كل من الأحاديث المرفوعة ضعيفة جدا لا يقوم بمثلها حجة في الدين و الحكايات لا يخلو أكثرها عن ضعف في الاسناد* و قصاراها أنها صحيحة الى من ليس بمعصوم من صحابى أو غيره لانه يجوز عليه الخطأ و اللَّه أعلم. و
قال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الزهري أخبرنى عبيد اللَّه ابن عبد اللَّه بن عتبة أن أبا سعيد قال حدثنا رسول (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حديثا طويلا عن الدجال و قال فيما يحدثنا يأتى الدجال و هو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة فيخرج اليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من خيرهم فيقول أشهد أنك أنت الدجال الّذي حدثنا عنك رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بحديثه فيقول الدجال أ رأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته أ تشكون في الأمر فيقولون لا فيقتله ثم يحييه فيقول حين يحيى و اللَّه ما كنت أشد بصيرة فيك منى الآن قال فيريد قتله الثانية فلا يسلط عليه قال معمر بلغني أنه يجعل على حلقه صحيفة من نحاس و بلغني أنه الخضر الّذي يقتله الدجال ثم يحييه و هذا الحديث مخرج في الصحيحين من حديث الزهري به
و قال أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه الراويّ عن مسلم الصحيح أن يقال إن هذا الرجل الخضر و قول معمر و غيره بلغني ليس فيه حجة و قد ورد في بعض ألفاظ الحديث فيأتى بشاب ممتلئ شبابا فيقتله و قوله الّذي حدثنا عنه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لا يقتضي المشافهة بل يكفى التواتر. و قد تصدى الشيخ أبو الفرج بن الجوزي (رحمه اللَّه) في كتابه عجالة المنتظر في شرح حالة الخضر للأحاديث الواردة في ذلك من المرفوعات فبين أنها موضوعات و من الآثار عن الصحابة و التابعين فمن بعدهم فبين ضعف أسانيدها ببيان أحوالها و جهالة رجالها و قد أجاد في ذلك و أحسن الانتقاد* و أما الذين ذهبوا الى أنه قد مات و منهم البخاري و إبراهيم الحربي و أبو الحسين بن المنادي و الشيخ أبو الفرج بن الجوزي و قد انتصر لذلك و ألف فيه كتابا سماه عجالة المنتظر في شرح حالة الخضر فيحتج لهم بأشياء كثيرة* منها قوله (وَ ما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ) فالخضر إن كان بشرا فقد دخل في هذا العموم لا محالة و لا يجوز تخصيصه منه إلا بدليل صحيح انتهى و الأصل عدمه حتى يثبت و لم يذكر ما فيه دليل على التخصيص عن معصوم يجب قبوله. و منها أن اللَّه تعالى قال (وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ