البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤ - فصل في البحار و الأنهار
و قد قال الحافظ أبو بكر البزار في مسندة «وجدت في كتاب عن محمد بن معاوية البغدادي حدثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عمر عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة رفعه قال «كلم اللَّه هذا البحر الغربي و كلم البحر الشرقي فقال للغربى انى حامل فيك عبادا من عبادي فكيف أنت صانع بهم قال أغرقهم. قال بأسك في نواحيك و حرمه الحلية و الصيد، و كلم هذا البحر الشرقي فقال انى حامل فيك عبادا من عبادي فما أنت صانع بهم قال أحملهم على يدي، و أكون لهم كالوالدة لولدها فأثابه الحلية و الصيد* ثم قال لا تعلم أحدا. ما رواه عن سهيل الا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عمر و هو منكر الحديث. قال و قد رواه سهيل عن عبد الرحمن بن ابى عياش عن عبد اللَّه بن عمرو موقوفا. قلت الموقوف على عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أشبه فإنه قد كان وجد يوم اليرموك زاملتين مملوءتين كتبا من علوم أهل الكتاب فكان يحدث منهما بأشياء كثيرة من الإسرائيليات منها المعروف و المشهور و المنكور و المردود. فأما المعروف فتفرد به عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عمرو بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو القاسم المدني قاضيها. قال فيه الامام أحمد ليس بشيء و قد سمعته منه* ثم مزقت حديثه كان كذابا و أحاديثه مناكير* و كذا ضعفه بن معين و أبو زرعة و أبو حاتم و الجوزجاني و البخاري و أبو داود و النسائي و قال ابن عدي عامة أحاديثه مناكير و أفظعها حديث البحر* قال علماء التفسير المتكلمون على العروض و الاطوال و البحار و الأنهار و الجبال و المساحات و ما في الأرض من المدن و الخراب و العمارات و الأقاليم السبعة الحقيقية في اصطلاحهم و الأقاليم المتعددة العرفية و ما في البلدان و الأقاليم من الخواص و النباتات و ما يوجد في كل قطر من صنوف المعادن و التجارات قالوا الأرض مغمورة بالماء العظيم الا مقدار الربع منها و هو تسعون درجة و العناية الإلهية اقتضت انحسار الماء عن هذا القدر منها لتعيش الحيوانات عليها و تنبت الزرع و الثمار منها كما قال تعالى وَ الْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ فِيها فاكِهَةٌ وَ النَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ وَ الْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَ الرَّيْحانُ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ قالوا المعمور من هذا البادي منها قريب الثلثين منه أو أكثر قليلا. و هو خمس و تسعون درجة. قالوا فالبحر المحيط الغربي و يقال له أوقيانوس و هو الّذي يتاخم بلاد المغرب و فيه الجزائر الخالدات و بينها و بين ساحله عشر درج مسافة شهر تقريبا و هو بحر لا يمكن سلوكه و لا ركوبه لكثرة موجه و اختلاف ما فيه من الرياح و الأمواج و ليس فيه صيد و لا يستخرج منه شيء و لا يسافر فيه لمتجر و لا لغيره و هو آخذ في ناحية الجنوب حتى يسامت الجبال القمر [١] و يقال جبال القمر التي منها أصل منبع نيل مصر و يتجاوز خط الاستواء*
[١] ضبطه بعض أهل الجغرافية بفتح القاف و الميم. و الثقات منهم على انه بضم القاف و سكون الميم.
افاده العلامة المحقق الأستاذ احمد زكى باشا في طبعته لكتاب مسالك الابصار*