البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥ - فصل في البحار و الأنهار
ثم يمتد شرقا و يصير جنوبي الأرض. و فيه هناك جزائر الزابج و على سواحله خراب كثير* ثم يمتد شرقا و شمالا حتى يتصل ببحر الصين و الهند* ثم يمتد شرقا حتى يسامت نهاية الأرض الشرقية المكشوفة. و هناك بلاد الصين. ثم ينعطف في شرق الصين الى جهة الشمال حتى يجاوز بلاد الصين و يسامت سد يأجوج و مأجوج. ثم ينعطف و يستدير على أراضى غير معلومة الأحوال* ثم يمتد مغربا في شمال الأرض و يسامت بلاد الروس و يتجاوزها و يعطف مغربا و جنوبا و يستدير على الأرض و يعود الى جهة الغرب و ينبثق من الغربي الى متن الأرض الزقاق الّذي ينتهى أقصاه الى اطراف الشام من الغرب* ثم يأخذ في بلاد الروم حتى يتصل بالقسطنطينية و غيرها من بلادهم و ينبعث من المحيط الشرقي بحار أخر فيها جزائر كثيرة، حتى إنه يقال ان في بحر الهند ألف جزيرة و سبعمائة جزيرة فيها مدن و عمارات سوى الجزائر العاطلة و يقال لها البحر الأخضر فشرقيه بحر الصين و غربيه بحر اليمن و شماله بحر الهند و جنوبيه غير معلوم* و ذكروا أن بين بحر الهند و بحر الصين جبالا فاصلة بينهما و فيها فجاج يسلك المراكب بينها يسيرها لهم الّذي خلقها كما جعل مثلها في البر أيضا قال اللَّه تعالى و جعلنا في الأرض رواسي أن تميد بكم و جعلنا فيها فجاجا سبلا لعلكم تهتدون و قد ذكر بطليموس أحد ملوك الهند في كتابه المسمى بالمجسطى الّذي عرب في زمان المأمون، و هو أصل هذه العلوم أن البحار المتفجرة من المحيط الغربي و الشرقي و الجنوبي و الشمالي كثيرة جدا. فمنها ما هو واحد، و لكن يسمى بحسب البلاد المتاخمة له. فمن ذلك بحر القلزم. و القلزم قرية على ساحله قريب من أيلة. و بحر فارس و بحر الخزر و بحر ورنك و بحر الروم و بحر بنطش و بحر الأزرق، مدينة على ساحله و هو بحر القرم أيضا و يتضايق حتى يصب في بحر الروم عند جنوبي القسطنطينية و هو خليج القسطنطينية، و لهذا تسرع المراكب في سيرها من القرم الى بحر الروم و تبطئ إذا جاءت من الاسكندرية الى القرم لاستقبالها جريان الماء. و هذا من العجائب في الدنيا فان كل ماء جار فهو حلو الا هذا و كل بحر راكد فهو ملح أجاج الا ما يذكر عن بحر الخزر و هو بحر جرجان و بحر طبرستان أن فيه قطعة كبيرة ماء حلوا فراتا على ما أخبر به المسافرون عنه.
قال أهل الهيئة و هو بحر مستدير الشكل الى الطول ما هو* و قيل إنه مثلث كالقلع و ليس هو متصلا بشيء من البحر المحيط بل منفرد وحده، و طوله ثمانمائة ميل و عرضه ستمائة و قيل أكثر من ذلك و اللَّه أعلم.
و من ذلك البحر الّذي يخرج منه المد و الجزر عند البصرة و في بلاد المغرب نظيره أيضا يتزايد الماء من أول الشهر و لا يزال في زيادة الى تمام الليلة الرابعة عشر منه و هو المد* ثم يشرع في النقص و هو الجزر الى آخر الشهر* و قد ذكروا تحديد هذه البحار و مبتدأها و منتهاها و ذكروا ما في الأرض