الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٠٨
فيها، فإن رأيه و إن كان مناطا لعروضها و حدوثها، إلا أنه عرفا من أسباب العروض لا من مقومات الموضوع و المعروض، و لكنه لا يخفى أنه لا يقين بالحكم شرعا سابقا، فإن جواز التقليد إن كان بحكم العقل و قضية الفطرة كما عرفت فواضح، فإنه لا يقتضي أزيد من تنجز ما أصابه من التكليف و العذر فيما أخطأ، و هو واضح. و إن كان بالنقل فكذلك، على ما هو التحقيق من أن قضية الحجية شرعا ليس إلا ذلك، لإنشاء أحكام شرعية على طبق مؤداها، فلا مجال لاستصحاب ما قلده، لعدم القطع به سابقا، إلا على ما تكلفنا في بعض تنبيهات الاستصحاب، فراجع، و لا دليل على حجية رأيه السابق في اللاحق.
و أما بناء على ما هو المعروف بينهم، من كون قضية الحجية الشرعية جعل مثل ما أدت إليه من الأحكام الواقعية التكليفية أو الوضعيّة شرعا في الظاهر، فلاستصحاب ما قلده من الأحكام و إن كان مجال، بدعوى بقاء الموضوع عرفا، لأجل كون الرّأي عند أهل العرف من أسباب العروض لا من مقومات المعروض، إلا أن الإنصاف عدم كون الدعوى خالية عن الجزاف، فإنه من المحتمل- لو لا المقطوع- أن الأحكام التقليدية عندهم أيضا ليست أحكاما لموضوعاتها بقول مطلق، بحيث عدّ من ارتفاع الحكم عندهم من موضوعه، بسبب تبدل الرّأي و نحوه، بل إنما كانت أحكاما لها بحسب رأيه، بحيث عدّ من انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه عند التبدل، و مجرد احتمال ذلك يكفي في عدم صحة استصحابها، لاعتبار إحراز بقاء الموضوع و لو عرفا، فتأمل جيدا.
هذا كله مع إمكان دعوى أنه إذا لم يجز البقاء على التقليد بعد زوال الرّأي، بسبب الهرم أو المرض إجماعا، لم يجز في حال الموت بنحو أولى قطعا، فتأمّل.
و منها: إطلاق الآيات الدالّة على التقليد.
و فيه- مضافا إلى ما أشرنا إليه من عدم دلالتها عليه- منع إطلاقها على تقدير دلالتها، و إنما هو مسوق لبيان أصل تشريعه كما لا يخفى. و منه انقدح حال إطلاق ما دلّ من الروايات على التقليد، مع إمكان دعوى الانسباق إلى حال الحياة ..........